روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٧٩ - مقدمة التحقيق
...............
______________________________
تبعهم بعض أصحابنا في الغلاة.
فتدبر حتى يحصل لك العلم كما حصل لي و لا تجتر بجرح الفحول من أصحاب الأئمة المعصومين عليهم السلام، و قرينة الوضع عليهم دون غيرهم أنهم كانوا من أصحاب الأسرار و كانوا ينقلون معجزاتهم عليهم السلام فكانوا يضعون عليهم و الجاهل بالأحوال لا يستنكر ذلك كما تقدم أن المعلى كان يقول: إن الأئمة (ع) محدثون بمنزلة الأنبياء، بل قال رسول الله صلى الله عليه و آله علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل فتوهموا أنه يقول: إنهم أنبياء.
فتدبر ما أقول فإنك تستبعد أولا و لكن بعد التدبر تعلم أن ذلك من فضل الله علينا، و الحمد لله رب العالمين، و لهم مطالب أخر في جرح جماعة حتى يمكنهم طرح بعض الأخبار عند التعارض كما ظهر لك في جرح محمد بن عيسى لنقل أخبار قدح زرارة، مع أنه يمكن الجمع بدون الجرح كما ذكرناه و لا شك في حصول الجزم بأن أبا عبد الله عليه السلام كان يذم زرارة، و الظاهر أن الذم كان لئلا يصل إليه ضرر فلا يحتاج إلى القدح في رجل كان مدار أخبارنا عليه و كان في غاية الانقطاع إلى الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم و كان في غاية المجاهدة و المجادلة مع الواقفية، و الفطحية، و الزيدية فضلا عن العامة، و لا ينظرون إلى أن أخبار مدائح زرارة منقولة عنه فلو كان له عداوة مع زرارة كيف كان ينقل مدحه و أي عداوة له لرجل كان بينه و بينه أزيد من مائة سنة و لم يعاصر إلا قليلا من رواته كيونس و كان ينقل عنه و حاشا أن نقدح القادحين، بل نقول أخطئوا في الاجتهادات، و المخطئون مثابون باعتقادهم و مغفورون باعتقادنا غفر الله لنا و لهم بجاه محمد و آله الطاهرين.
فظهر صحة خبر المعلى، مع أن في الطريق حماد بن عيسى و هو من أهل الإجماع،