مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٨٣
والزجر والاخبار عن كبر الذنب واطراح الحياء، ويجري مجرى قولهم: بعد أن فعل فلان كذا فليفعل ما يشاء، وبعد أن أقدم على كذا فليقدم على ما شاء، والمعنى المبالغة في التعظيم لما ارتكبه وقبح من اقترفه. والوجه الثالث: أن يكون معنى الخبر: إذا لم تفعل ما تستحي منه فافعل ما شئت، فكأن المعنى إذا لم تفعل قبيحاً فافعل ما شئت; لأنه لا ضرب من ضروب القبائح إلاّ والحياء يصاحبه، ومن شأن فاعله إذا قُرِع به أن يستحي منه، فمتى جانب الانسان ما يستحي منه من أفعاله فقد جانب سائر القبائح وما عدا القبيح من الأفعال فهو حسن، ويجري هذا مجرى خبر عن نبينا (صلى الله عليه وآله) فيما أظنه: إن رجلا جاءه فاسترشده إلى خصلة يكون فيها جماع الخير، فقال (صلى الله عليه وآله): اشترط عليك أن لا تكذبني ولن أسألك ما وراء ذلك، فهان على الرجل ترك الكذب خاصة والمعاهدة على اجتنابه دون سائر القبائح، وشرط على نفسه ذلك، فلما انصرف جعل كل ما هم بقبيح يفكر ويقول: أرأيت لو سألني عنه النبي ما كانت قائلا له لأنني إن صدقته افتضحت وإن كذبته نقضت العهد بيني وبينه، فكان ذلك سبباً لاجتنابه لسائر القبائح، وهكذا معنى الخبر الذي تأولناه; لأن في اجتناب ما يستحي منه اجتناباً لسائر القبائح.
|