مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٨٤
وباغتنام الصحة قبل السقم، وقبل أن تقول نفس {يَا حَسْرَتَا عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنِّي كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ}[١] أو تقول: {لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}[٢] وأنى ومن أين، وقد كنت للهوى متبعاً، فيكشف له عن بصره وتهتك له حجبه لقول الله عزّوجلّ: {فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}[٣] أنى له بالبصر، ألا أبصر قبل هذا الوقت الضرر قبل أن تحجب التوبة بنزول الكربة، فتتمنى النفس أن لو ردّت لتعمل بتقواها فلا ينفعها المنى[٤].
١٠٨٩٣/٤- عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: الفرص خلس، الفوت غصص، وقال: الفرصة غنم، وقال: الفرص تمر مر السحاب فانتهزوها إذا أمكنت في أبواب الخير إلاّ عادت ندماً، وقال: الحزم تجرع الغصة حتى تمكن الفرصة، وقال: التؤدة ممدوحة في كل شيء إلاّ في أفعال البر، وقال: التثبت خير من العجلة إلاّ من فرص البر، وقال: الفرصة سريعة الفوت وبطيئة العود، وقال: انتهزوا فرص الخير فانها تمر مرّ السحاب، وقال: أشدّ الغصص فوت الفرص، وقال: إذا أمكنت الفرصة فانتهزها، وقال: بادر الفرصة قبل أن تكون غصة، بادر البر فان أعمال البر فرصة، وقال: عافص الفرصة عند إمكانها فانك غير مدركها عند فوتها، وقال: من قعد عن الفرصة أعجزه الفوت، وقال: من أخّر الفرصة عن وقتها فليكن على ثقة من فوتها، وقال: من ناهز الفرصة أمن الغصة[٥].
١٠٨٩٤/٥- سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن الخير ما هو؟ فقال: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر عملك، وأن يعظم حلمك، وإن تباهي الناس
[١] الزُمَر: ٥٦.
[٢] الزمر: ٥٧.
[٣] ق: ٢٢.
[٤] دعائم الاسلام ٢:٣٤٩، مستدرك الوسائل ١٢:١٤١ ح١٣٧٣٠.
[٥] غرر الحكم: ٤٤٩، ٤٧٣، ٤٧٥، مستدرك الوسائل ١٢:١٤١ ح١٣٧٣١.