مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٣٤
داود رسول ربّ العالمين خرج ليلة من الليالي فنظر في نواحي السماء ثمّ قال: والله ربّ داود أنّها الساعة لساعة ما يوافقها عبد مسلم يسأل فيها خيراً إلاّ أعطاه إيّاه إلاّ أن يكون عِرّيفاً أو شاعراً أو صاحب كربة أو صاحب عَرطبة[١].
١٠٧١٦/١٠- ابن طاووس، عن سعيد بن عبد الله، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن محمّد بن سنان، عن صالح بن عقبة، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن حبّة العرني، قال: بينا أنا ونوف نائمين في رحبة القصر، إذ نحن بأمير المؤمنين (عليه السلام) في بقية من الليل، واضعاً يده على الحائط شبه الواله وهو يقول: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّموَاتِ وَالاَْرْضِ}[٢] إلى آخر الآية، قال: ثمّ جعل يقرأ هذه الآيات ويمرّ شبه الطاير عقله، فقال (لي): أراقد (أنت) يا حبّة أم رامق؟ (قال:) قلت: رامق، هذا أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن؟ قال: فأرخى عينيه فبكي، ثمّ قال لي: يا حبّة إنّ لله موقفاً ولنا بين يديه موقف لا يخفى عليه شيء من أعمالنا، يا حبّة إنّ الله أقرب إليّ وإليك من حبل الوريد، يا حبّة انّه لا يحجبني ولا إيّاك عن الله شيء، قال: ثمّ قال: أراقد أنت يا نوف؟ قال: لا يا أمير المؤمنين ما أنا براقد وقد أطلت بكائي هذه الليلة، قال: يا نوف إن طال بكاؤك في هذه الليلة مخافةً من الله تعالى قرّت عيناك غداً بين يدي الله عزّ وجلّ، يا نوف إنّه ليس من قطرة قطرت من عين رجل من خشية الله إلاّ أطفأت بحاراً من النيران، إنّه ليس من رجل أعظم منزلةً عند الله تعالى من رجل بكى من خشية الله، وأحبّ في الله وأبغض في الله، يا نوف إنّه من أحبّ في الله لم يستأثر على محبّته، ومن أبغض في الله لم ينل ببغضه خيراً، عند ذلك استكملتم حقائق الايمان، ثمّ وعظهما وذكرهما وقال في أواخره: فكونوا من الله على
[١] أمالي المفيد، المجلس ١٦: ٨٥; خصال الصدوق، باب الستة: ٢٣٧; ارشاد القلوب، باب الزهد ١: ١٦; فلاح السائل: ٢٦٦; حلية الأولياء ١: ٧٩; الكنى والألقاب للقمي، في ترجمة البكالي ٢: ٨٩.
[٢] البقرة: ١٦٤; آل عمران: ١٩٠.