مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٣٣
١٠٧١٤/٨- قال علي (عليه السلام): الزاهدون في الدنيا قوم وُعظوا فاتّعظوا، وخُوِّفوا فحذروا، وعلموا فعملوا، وإن أصابهم يسرٌ شكروا وإن أصابهم عسرٌ صبروا، قالوا: يا وصيّ رسول الله لا نأمر بالمعروف حتّى نعمل به كلّه، ولا ننهى عن المنكر حتّى ننتهي عنه كلّه؟ فقال: لا، بل مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كلّه، وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه كلّه[١].
١٠٧١٥/٩- المفيد أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان، قال: أخبرني الحسن عليّ ابن خالد المراغي، قال: حدّثنا الحسين بن محمّد الزراري، قال: حدّثني أبو عبد الله جعفر بن عبد الله العلوي المحمّدي، قال: حدّثنا يحيى بن هاشم الغسّاني، عن أبي عاصم النبيل، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس، عن نوف البكالي، قال: بتُّ ليلة عند أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فرأيته يكثر الإختلاف من منزله وينظر إلى السماء، قال: فدخل كبعض ما كان يدخل، قال (عليه السلام): أنائم أنت أم رامق؟ فقلت: بل رامق يا أمير المؤمنين ما زلت أرمقك منذ الليلة بعيني وأنظر ما تصنع، قال: يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، قوم يتّخذون أرض الله بساطاً وترابه وساداً وكتابه شعاراً، ودعاه دثاراً، ومائه طيباً (طهوراً) يقرضون الدنيا قرضاً على منهاج المسيح (عليه السلام).
يا نوف إنّ الله تعالى أوحى إلى عيسى (عليه السلام): يا عيسى عليك بالمنهاج الأوّل تلحق ملاحق المرسلين، قل لقومك يا أخا المنذرين أن لا تدخلوا بيتاً من بيوتي إلاّ بقلوب طاهرة وأيد نقيّة وأبصار خاشعة، فإنّي لا أسمع من داع دعاني ولأحد من عبادي عنده مظلمة، ولا أستجيب له دعوة ولي قِبَلهُ حقّ لم يردّه إليّ، فإن استطعت أن لا تكون عرّيفاً ولا شاعراً ولا صاحب كربة ولا صاحب عرطبة فافعل، فإنّ
[١] ارشاد القلوب، باب ثواب الموعظة ١: ١٤; مجموعة ورّام ٢: ٢١٣.