مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٥٦
رسول الله حرمة رسول الله، وإنّ حرمة رسول الله حرمة الله تعالى، وأنّ الله تعالى أعظم حقّاً من كلّ منعم سواه، وإنّ كلّ منعم سواه إنّما أنعم حيث قيّضه لذلك ربّه، ووفّقه له، أما علمت ما قال الله لموسى بن عمران؟ قلت: بأبي أنت واُمّي ما الذي قال له؟ قال (عليه السلام): قال الله تعالى: يا موسى أتدري ما بلغت رحمتي إيّاك؟ فقال موسى: أنت أرحم بي من أبي واُمّي، قال الله تعالى: يا موسى وإنّما رحمتك اُمّك لفضل رحمتي، وأنا الذي رققتها عليك، وطيّبت قلبها لتترك طيّب وسنها لتربيتك، ولو لم أفعل ذلك بها لكانت هي وسائر النساء سواء، يا موسى أتدري أنّ عبداً من عبادي (مؤمناً) يكون له ذنوب وخطايا تبلغ أعنان السماء فأغفرها له، ولا اُبالي؟ قال: يا ربّ وكيف لا تُبالي؟
قال تعالى: لخصلة شريفة تكون في عبدي اُحبّها، وهي أن يحبّ إخوانه المؤمنين (الفقراء) ويتعاهدهم، ويساوي نفسه بهم، ولا يتكبّر عليهم، فإذا فعل ذلك غفرت له ذنوبه، ولا اُبالي، يا موسى إنّ الفخر ردائي والكبرياء إزاري، من نازعني في شيء منهما عذّبته بناري، يا موسى إنّ من إعظام جلالي إكرام عبدي الذي أنلته حظّاً من حطام الدنيا عبداً من عبادي مؤمناً قصرت يده في الدنيا، فإن تكبّر عليه فقد استخفّ بعظيم جلالي.
ثمّ قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إنّ الرحم التي أشتقّها الله عزّ وجلّ من رحمته بقوله: أنا الرحمان، وهي رحم محمّد (صلى الله عليه وآله) وإنّ من إعظام الله إعظام محمّد (صلى الله عليه وآله)، وإنّ من إعظام محمّد (صلى الله عليه وآله) إعظام رحم محمّد، وأنّ كلّ مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمّد، وإنّ إعظامهم من إعظام محمّد (صلى الله عليه وآله)، فالويل لمن استخفّ بحرمة محمّد (صلى الله عليه وآله)، وطوبى لمن عظّم حرمته، وأكرم رحمه ووصلها[١].
[١] تفسير العسكري: ٣٤ ح١٢; البحار ٢٣: ٢٦٦; مستدرك الوسائل ١٢: ٣٧٧ ح١٤٣٤٠.