مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٩٩
فلما كان يوم بدر وعرف الله تعالى حرج المسلمين أنزل على نبيه: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوكَّلْ عَلَى اللهِ}[٢]. فلما قوى الاسلام وكثر المسلمون أنزل الله تعالى: {فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السِّلْمِ وَأَنْتُمُ الاَْعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}[٣] فنسخت هذه الآية، الآية التي أذن لهم فيها أن يجنحوا، ثم أنزل الله سبحانه في آخر السورة: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ}[٤] إلى آخر الآية.
ومن ذلك أن الله تعالى فرض القتال على الاُمة، فجعل على الرجل الواحد أن يقاتل عشرة من المشركين، فقال: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ}[٥] إلى آخر الآية، ثم نسخها سبحانه وتعالى فقال: {اَلاْنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ}[٦] إلى آخر الآية، فنسخ بهذه الآية ما قبلها، فصار من فرّ من المؤمنين في الحرب إن كانت عدّة المشركين أكثر من رجلين لرجل لم يكن فاراً من الزحف، وإن كانت العدة، وان كانت العدة رجلين لرجل كان فاراً من الزحف، وساق الحديث إلى قوله (عليه السلام):
[١] النساء: ٧٧- ٧٨.
[٢] الأنفال: ٦١.
[٣] محمد: ٣٥.
[٤] التوبة: ٥.
[٥] التوبة: ٦٥.
[٦] التوبة: ٢٩.