مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٥٥
تهوّن الحساب وتقي ميتة السوء، قال المنصور: نعم، إيّاه أردت[١].
١٠٧٨٥/٦- الإمام العسكري (عليه السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال في حديث (في تفسير كلمة الرحمن):
أوتدري ما هذه الرحم التي مَن وصلها وصله الرحمان ومن قطعها قطعه الرحمن؟ فقيل يا أمير المؤمنين: حثّ بهذا كلّ قوم على أن يكرموا أقربائهم ويصلون أرحامهم؟ فقال لهم: أيحثّهم على أن يصلوا أرحامهم الكافرين، وأن يعظّموا من حقّره الله، وأوجب احتقاره من الكافرين؟ قالوا: لا، ولكنّه حثّهم على صلة أرحامهم المؤمنين، قال: فقال: أوجب حقوق أرحامهم لاتّصالهم بآبائهم واُمّهاتهم؟ قلت: بلى يا أخا رسول الله، قال: فهم إذاً إنّما يقضون فيهم حقوق الآباء والاُمّهات؟ قلت: بلى يا أخا رسول الله، قال: فآباؤهم واُمّهاتهم إنّما غذّوهم من الدنيا ووقوهم مكارهها، وهي نعمة زائلة ومكروه ينقضي، ورسول ربّهم ساقهم إلى نعمة دائمة لا تنقضي، ووقاهم مكروهاً مؤبّداً لا يبيد، فأيّ النعمتين أعظم؟ قلت: نعمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعظم وأجلّ وأكبر.
قال: فكيف يجوز أن يحثّ على قضاء حقّ من صغَّر الله حقّه ولا يحثّ على قضاء من كبَّر الله حقّه.
قلت: لا يجوز ذلك.
قال: فإذاً حقّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعظم من حقّ الوالد وحقّ رحمه أيضاً أعظم من حقّ رحمهما، فرحم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أولى بالصلة وأعظم في القطيعة، فالويل كلّ الويل لمن قطعها، والويل كلّ الويل لمن لم يعظّم حرمتها، أوما علمت أنّ حرمة رحم
[١] أمالي الطوسي، المجلس ١٧: ٤٨٠ ح١٠٤٩; مستدرك الوسائل ١٥: ٢٤١ ح١٨١٢٣; البحار ٤٧: ١٦٣.