مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٢٧
وهو يقدر على الغنى، وصبر على الذلّ وهو يقدر على العزّ، وصبر على بغضة الناس وهو يقدر على المحبّة، أعطاه الله ثواب خمسين صدّيقاً[١].
تبيين:
لا ينال الملك فيه: أي السلطنة إلاّ بالقتل لعدم إطاعتهم إمام الحقّ، فيتسلّط عليهم الملوك الجورة فيقتلونهم ويتجبّرون عليهم وذلك من فساد الزمان، وإلاّ لم يتسلّط عليهم هؤلاء؟ ولا الغنى إلاّ بالغصب والبخل: وذلك من فساد الزمان وأهله، لأنّهم لسوء عقائدهم يظنّون أنّ الغنا إنّما يحصل بغصب أموال الناس والبخل في حقوق الله والخلق، مع أنّه لا يتوقّف على ذلك، بل الأمانة وأداء الحقوق أدعى الى الغنى لأنّه بيد الله، أو لأنّه لفسق أهل الزمان منع الله عنهم البركات فلا يحصل الغنى إلاّ بهما. لا المحبّة: أي جلب محبّة الناس. إلاّ باستخراج الدين: أي طلب خروج الدين من القلب، أو بطلب خروجهم من الدين. واتّباع الهوى: أي الأهواء النفسانية أو أهوائهم الباطلة، وذلك لأنّ أهل تلك الأزمنة لفسادهم لا يحبّون أهل الدين والعبادة، فمن طلب مودّتهم لابدّ من خروجه من الدين، ومتابعتهم في الفسوق. وصبرٌ على البغضة: أي بغضة الناس له لعدم اتّباعه أهوائهم. وصبرٌ على الذلّ: كأنّه ناظر إلى نيل الملك، فالنشر ليس على ترتيب اللفّ فالمراد بالعزّ هنا الملك والإستيلاء، أو المراد بالملك هناك مطلق العزّ والرفعة، ويحتمل أن تكون الفقرتان الأخيرتان ناظرتين إلى الفقرة الأخيرة، ولم يتعرّض للاُولى لكون الملك عزيز المنال ولا يتيسّر لكلّ أحد، والأوّل أظهر.
|