السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٥٢ - فلما دخلت السنة الأربعون
فصادفه عبد الرحمن بن ملجم من خلفه ثم ضربه بالسيف ضربة من قرنه إلى جبهته [١]، و أصاب السيف الحائط فثلم فيه، ثم ألقى السيف من يده، و أقبل الناس عليه فجعل ابن ملجم يقول للناس: إياكم و السيف فإنه مسموم، و قد سمه شهرا، فأخذوه، و رجع علي بن أبي طالب إلى داره، ثم أدخل عليه عبد الرحمن بن ملجم فقالت له أم كلثوم بنت علي: يا عدو اللّه! قتلت أمير المؤمنين! فقال: لم أقتل إلا أباك، فقالت: إني لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين من بأس، فقال عبد الرحمن بن ملجم: فلم تبكين إذا؟ فو اللّه سممته شهرا! فإن أخلفني [٢] أبعده اللّه و أسحقه، فقال علي: احبسوه و أطيبوا طعامه و ألينوا [٣] فراشه، فإن أعش فعفو [٤] أو قصاص، و إن أمت [٥] فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين.
فمات علي بن أبي طالب غداة يوم الجمعة، فأخذ عبد اللّه بن جعفر و الحسن ابن علي [و محمد بن الحنفية] [٦] عبد الرحمن بن ملجم، فقطعوا يديه و رجليه فلم يجزع و لم يتكلم، ثم كحلوا عينيه بملمول [٧] محمي، ثم قطعوا لسانه و أحرقوه بالنار؛ و كان لعلي يوم مات اثنتان و ستون سنة [٨]، و كانت خلافته خمس سنين و ثلاثة أشهر [٩].
و اختلفوا في موضع قبره و لم يصح عندي شيء من ذلك فأذكره، و قد قيل: إنه
[١] راجع أيضا تاريخ الخلفاء ٦٨.
[٢] من الأخبار الطوال ٢١٤ و الطبقات ٣/ ١/ ٢٤، و في الأصل: اخلف.
[٣] من الطبقات، و في الأصل: لينوا.
[٤] راجع أيضا تاريخ اليعقوبي ٢/ ٢١٢.
[٥] من الطبقات، و في الأصل: مت.
[٦] زيد بناء على الطبقات ٣/ ١/ ٢٦.
[٧] أي بمكحال، و كان في الأصل: بعامول، و التصحيح من الأخبار الطوال ٢١٥.
[٨] و راجع الطبقات ٣/ ١/ ٢٥ و الطبري ٦/ ٨٨ للعثور على الاختلاف في ذلك.
[٩] مع الاختلاف في ذلك- راجع الطبري و الاستيعاب، و زيد بعده في الأصل: الأربعة فشربوا، و لم نكد نستقي مفهوما من هذه الزيادة بالرغم من أقصى مجهوداتنا فحذفناها.