السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٠٣ - فلما دخلت السنة السادسة و العشرون
جعفر عليه بالسقيا [١]، و بعث إلى علي يخبره بذلك، فخرج علي في نفر من بني هاشم إلى السقيا، فلما دخلها دعا ببدنة فنحرها و حلق رأسه، و أقام على الحسين يمرضه، فلما فرغ عثمان من [٢] عمرته كلموه بأن يحول الساحل إلى جدة، و كانوا قبل ذلك في الجاهلية يرسون بالشعيبة [٣] و قالوا: جدة أقرب إلى مكة و أوسع و أقرب من كل ناحية، فخرج عثمان إلى جدة فرآها و رأى موضعها و أمرهم أن يجعلوها بمكان الشعيبة [٤]، فحول الساحل إلى جدة و دخل البحر و قال: إنه مبارك، و قال لمن معه: ادخلوا، و لا يدخلها إلا بمئزر، ثم خرج عثمان من جدة على طريق يخرجه إلى عسفان ثم مضى إلى الجار، فأقام بها يوما و ليلة، ثم انصرف فمر بعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في منصرفه و هو يمرض الحسين مع جماعة من بني هاشم، فقال عثمان: قد أردت المقام عليه حتى تقدم، و لكن الحسين عزم عليّ و جعل يقول: امض لرهطك، فقال علي: ما كان ذلك بشيء يفوتك [٥]، هل كانت إلا عمرة، إنما يخاف الإنسان فوت الحج، فأما العمرة فلا، فقال عثمان:
إني أحببت أن أدرك عمرة في رجب، فقال علي بن أبي طالب: ما رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اعتمر في رجب قط، و ما اعتمر عمراته [٦] الثلاث إلا في ذي القعدة؛ ثم رجع عثمان إلى المدينة، ثم مضى علي مع الحسين إلى مكة ...
و افتتح عثمان بن أبي العاص سابور الثانية على ثلاثة آلاف [ألف] [٧] و ثلاثمائة ألف صلحا، و دخل في صلحهم كازرون، و بعث عثمان بن أبي العاص
[١] راجع معجم البلدان.
[٢] في الأصل: في.
[٣] من المعجم، و الأصل: بالسعبية.
[٤] في الأصل: الشعبية.
[٥] في الأصل: بقولك.
[٦] في الأصل: عمرته.
[٧] زيد من تاريخ الإسلام ٢/ ٧٨ و البداية و النهاية ٧/ ١٥١.