السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٩٥ - استخلاف عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه
خلفي: قطع [١] اللّه لحيتك [١]! ما أرى أمير المؤمنين إلا [٢] سيقتل، قال جبير:
فالتفت فإذا هو ذلك اللهبي [٣]. ثم رجع عمر من مكة إلى المدينة [و] [٤] قام في الناس فقال. إني رأيت كأن ديكا أحمر نقرني نقرنين، و لا أراه [٥] إلا [٦] لحضور أجلي. ثم خرج يوما إلى السوق و هو متكئ على بد عبد اللّه بن الزبير [٧] إذ لقيه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فقال لعمر: أ لا تكلم مولاي أن يضع عني من خراجي؟
قال: و كم خراجك؟ قال: دينار [٨]، قال: ما أفعل! إنك لعامل و إن هذا لشيء يسير، ثم قال له عمر: أ لا تعمل لي [٩] رحى؟ قال: بلى، فلما ولى عمر قال أبو لؤلؤة: أعمل لك رحى يتحدث بها من بين المشرق و المغرب؛ قال ابن الزبير:
فوقع في قلبي قوله ذلك. فلما كان وقت النداء بالفجر خرج عمر إلى الصلاة، و ذلك يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة [١٠]، و اضطجع له أبو لؤلؤة، فقام عمر فجعل يقول بين الصفوف: فاستووا استووا! فلما كبر طعنه أبو لؤلؤة ثلاث طعنات في وتينه [١١]، فقال عمر: قتلني الخبيث! ثم أخذ بيد عبد الرحمن فقدمه، فصلى عبد الرحمن بالناس الصبح و قرأ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ و إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ ثم دخل عبد الرحمن على عمر و عنده علي و عثمان و سعد و ابن عباس، فقال:
(١- ١) موضع الرقمين في الأصل بياض.
(٢- ٢) في الأصل: ما رأى الأمير المؤمنين.
[٣] و كان عائفا، كما صرح به في الطبقات.
[٤] زيد لاستقامة العبارة.
[٥] من السمط، و في الأصل: لا أرى.
[٦] من السمط، و في الأصل: بياض.
[٧] راجع لهذا السياق الطبقات ٣/ ١/ ٢٥١.
[٨] و يختلف هذا العدد من بين رواية إلى أخرى.
[٩] في الأصل: في.
[١٠] راجع الطبري ٥/ ١٤.
[١١] في الأصل: تنيه، و الوتين: عرق في القلب يجري منه الدم إلى العروق كلها، و راجع رواية ابن سيرين في الطبقات ٣/ ١/ ٢٥٥.