السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٨٧ - استخلاف عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه
برذون [١] أبيض قد أعلم بالبياض، فجعل يأتي راية راية يحرضهم على القتال و يقول: اللّه اللّه في الإسلام أن تخذلوه، فإنكم باب بين المسلمين و بين المشركين، فإن كسر هذا الباب دخلوا على المسلمين [٢]، يا أيها الناس! إني هازّ لكم الراية مرة فليتعاهد الرجل الخيل في حزمها [٣] و أعنتها، ألا! و إني هازّ لكم الثانية فلينظر كل رجل منكم إلى موقف فرسه و مضرب رمحه و وجه مقاتله، ألا! و إني هازّ لكم الثالثة و مكبر، فكبروا اللّه و اذكروه، و مستنصر فاستنصروه [٤]، ألا! فحامل [٥] فاحملوا؛ فقال رجل: قد سمعنا مقالتك و حفظنا وصيتك فأخبرنا بأيّ النهار يكون ذلك يكون ذلك حتى يكونوا على آلة وعدة، قال النعمان: ليس يمنعني أن يكون ذلك من أول النهار إلا شيء شهدته من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان إذا غزا فلم [٦] يقاتل أول النهار لم [٧] يعجل بالقتال حتى تزول الشمس و تهب الرياح و يطيب القتال و تحضر [٨] الصلاة، و ينزل النصر من السماء مع مواقيت الصلاة في الأرض [٩]؛ فمكث المسلمون ينظرون إلى الراية و يراعونها حتى إذا زالت الشمس عن كبد السماء هزّ النعمان الراية هزة، فانتزعوا المخالي عن الخيول و قرّطوها الأعنة، و أخذوا أسيافهم بأيمانهم و الأترسة بشمائلهم، و صلى كل رجل منهم ركعتين يبادر بهما؛ ثم هز النعمان الراية ثانيا، فوضع كل رجل منهم رمحه بين أذني فرسه، و لزمت الرجال منهم نحور الخيل، [١٠] و جعل كل رجل [١٠]
[١] في الأصل: أبردون، و التصحيح بناء على الأخبار الطوال.
[٢] راجع أيضا كتاب الفتوح ٢/ ٤٧.
[٣] في الأصل: جرم، و التصحيح بناء على الأخبار الطوال.
[٤] في الأصل: فانتصروه.
[٥] في الأصل: فحاحل- كذا.
[٦] من الطبري ٤/ ٢٣٤، و في الأصل: قام.
[٧] من الطبري، و في الأصل: ثم.
[٨] في الأصل: تحضروا، و راجع كتاب الفتوح ٣/ ٤٨ أيضا.
[٩] و السياق من هاهنا يقارب ما في الفتوح ٢/ ٤٩.
(١٠- ١٠) ما بين الرقمين بياض في الأصل.