السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٤٣ - استخلاف أبي بكر بن أبي قحافة الصديق رضي اللّه عنه
من بني سحيم و سارت ربيعة إليهم فحاصروهم بجواثا [١]- حصن بالبحرين، و أصاب المسلمون جهدا شديدا من الجوع حتى كادوا أن يهلكوا فخرج عبد اللّه بن حذف [٢] ليلة من الليالي يتجسس أخبارهم و يجيء المسلمين بالخبر، فأتى الحصن و احتال في دخوله فوجدهم سكارى فرجع، فأخبر المسلمين أن القوم سكارى لا غناء بهم، فبيتهم العلاء بن الحضرمي فيمن معه من المسلمين و قاتلوهم قتالا شديدا حتى فتح اللّه على المسلمين حصنهم، و قسم العلاء بن الحضرمي الغنيمة بالبحرين و جمع بها صلاة الجمعة.
و خرج الأسود بن كعب العنسي [في كندة] [٣] فباع [٤] الناس و المهاجر بن أبي أمية أميرها، و سمعت كندة بذلك و اتفقت أيضا مع من اتبع الأسود على نصره [٥]، و كان على حضر موت زياد بن لبيد البياضي، فلما رأى ذلك منهم بيتهم بالليل و قتل منهم أربعة من الملوك في محاجرهم: [٦] جمدا و محوصا و مشرحا [٦] و أبضعة، ثم كتب المهاجر بن أبي أمية [٧] إلى أبي بكر يخبره بانتفاض الناس و [٨] يستمد منه [٨]، فبعث أبو بكر عكرمة بن أبي جهل في جيش معه إلى المدينة، و كانت قطعة من كندة- ثبتت على الإسلام- مع زياد بن لبيد و قطعة مع [٩] المهاجر بن أبي أمية و زياد بن أبي لبيد بالحرب، فلما اشتد عليهم الحصار نزل إليهم الأشعث بن قيس و سألهم الأمان على دمه و أهله و ماله حتى يقدموه [١٠] على أبي بكر فيرى فيه رأيه
[١] من الطبري ٣/ ٢٥٦، و في الأصل: بجاتا.
[٢] من الطبري ٣/ ٢٥٨، و في الأصل: خلاف- كذا.
[٣] زيد لاستقامة العبارة.
[٤] في الأصل: فباعوا.
[٥] في الأصل: قصره- كذا، و راجع أيضا الطبري ٢/ ٢٧٠ و ما بعده.
(٦- ٦) من الطبري ٣/ ٢٧٣، و في الأصل: حمر و نحوس و مشرح كذا.
[٧] زيد فوقه: و زياد.
(٨- ٨) في الأصل: ما صورته هكذا «و تستمروا له» و عليه من الضرب و الحك ما يزيده غموضا و إبهاما.
[٩] في الأصل: من.
[١٠] في الأصل: قدموه.