السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٢٩ - استخلاف أبي بكر بن أبي قحافة الصديق رضي اللّه عنه
بدر مرتدين عن الإسلام و بايعه بنو عامر على مثل ذلك، و تربصوا ينظرون الوقعة بين المسلمين و بين بني أسد و فزارة. و قد كان أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الذين بعثهم على الصدقات قد جمعوا ما كان على الناس منها، فلما بلغهم وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأما عدي بن حاتم فتمسك بالإسلام و بقي في يده الصدقات، و كذلك الزبرقان بن بدر، و أما مالك بن نويرة فأرسل ما في يده و قال لقومه: قد هلك هذا الرجل فشأنكم بأموالكم، و قد كانت طيء و بنو سعد كلمهما [١] عدي بن حاتم و الزبرقان بن بدر فقالا [٢]- و هما كانا [٣] أحزم رأيا و أفضل في الإسلام رغبة من مالك بن نويرة- لقومهما: لا تعجلوا فإنه ليكونن لهذا الأمر قائم، فإن كان ذلك كذلك ألقاكم و لم تبدلوا دينكم و لم تعزلوا أمركم، و إن كان الذي [٤] تطلبون فلعمري إن ذلك أموالكم بأيديكم، لا يغلبنكم عليها أحد غيركم، و سكناهم [٥] بذلك حتى أتاهم خبر الناس و اجتماعهم على أبي بكر بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و بيعة المسلمين إياه فبعثا ما بأيديهم من الصدقة إلى أبي بكر، فلم يزل أبو بكر يعرف فضلهما [٦] على من سواهما من المسلمين.
و جاء العباس و فاطمة إلى أبي بكر يلتمسان ميراثهما من النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و هما حينئذ يطلبان أرضه من فدك و سهمه من خيبر فقال لهما أبو بكر: إني سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: لا نورث [٧] ما تركناه [٧] صدقة. إنما يأكل محمد من هذا المال، و إني و اللّه لا أدع أمرا رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يصنعه فيه إلا صنعته فيه. فهرجته فاطمة و لم تكلمه حتى ماتت.
[١] في الأصل: كله.
[٢] في الأصل: قتالا.
[٣] في الأصل: كان.
[٤] في الأصل: الذين.
[٥] في الأصل: سكتوهم- كذا.
[٦] في الأصل: فضلهم، و راجع أيضا الاستيعاب ترجمة عدي بن حاتم و الطبري ٣/ ٢٣٦ و ٢٣٧.
(٧- ٧) من إنسان العيون ٣/ ٤٧٧، و في الأصل: ما تركنا.