السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٢٤ - استخلاف أبي بكر بن أبي قحافة الصديق رضي اللّه عنه
فقوموني، الصدق أمانة و الكذب خيانة، و الضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح [١] عليه حقه إن شاء اللّه، و القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء اللّه، لا يدع قوم الجهاد في سبيل اللّه إلا ضربهم بالبلاء [٢]، و لا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم اللّه بالبلاء، أطيعوني ما أطعت اللّه و رسوله، فإذا عصيت اللّه و رسوله فلا طاعة لي عليكم؛ قوموا إلى صلاتكم يرحمكم اللّه.
فلما فرغ الناس من بيعة أبي بكر و هو يوم الثلاثاء أقبلوا على جهازه (صلى اللّه عليه و سلم) فاختلفوا في غسله فقالوا: و اللّه ما ندري أ نجرّد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من ثيابه كما نجرد موتانا أو نغسله و عليه ثيابه، فلما اختلفوا ألقى اللّه عليهم السبات [٣] حتى ما منهم أحد إلا و ذقنه في صدره، ثم كلمهم متكلم من ناحية البيت- لا يدرى [٤] من هو- أن اغسلوا [٥] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و عليه ثيابه، فقاموا فغسلوه و عليه قميصه، فأسنده عليّ إلى صدره، فكان العباس و الفضل و القثم يقلبونه، و كان أسامة بن زيد و شقران [٦] مولياه يصبان عليه الماء و عليّ يغسله و يدلكه من ورائه لا يفضي بيده إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو يقول: بأبي أنت و أمي! ما أطيبك حيا و ميتا! و لم ير من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص و لا عمامة، أدرج فيها إدراجا. ثم دخل الناس يصلون عليه أرسالا، بدأ به الرجال حتى إذا فرغوا أدخل [٧] النساء ثم أدخل [٨] الصبيان ثم أدخل العبيد، و لم يؤم الناس على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أحد. و كان أبو عبيدة بن الجراح يحفر كحفر أهل مكة، و كان أبو طلحة زيد
[١] من الطبري، و في الأصل: ارتح.
[٢] في الأصل: البلاء، و في الطبري: بالذل.
[٣] في الطبري: السنة- بنفس المعنى الذي هنا.
[٤] من الطبري، و في الأصل: لا يدروا.
[٥] من الطبري، و في الأصل: اغتسلوا.
[٦] من الطبري، و في الأصل: سقران.
[٧] من الطبري ٣/ ٢٠٤، و في الأصل: شيئا.
[٨] من الطبري، و في الأصل: دخل.