العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤٤ - شيء عن حاتم
أ تبغي أذاها و إعسارها # و حولك غوث و أنعامها
و إنّا لنطعم أضيافنا # من الكوم بالسيف نعتامها [١]
و أمرني بدفع راحلة عوض راحلتك، فخذها؛ فأخذها.
و لحاتم بن عبد اللّه أيضا:
أ ماويّ قد طال التجنّب و الهجر # و قد عذرتنا في طلابكم العذر
أ ماويّ إنّ المال غاد و رائح # و يبقى من المال الأحاديث و الذّكر
أ ماويّ إمّا مانع فمبيّن # و إما عطاء لا ينهنهه الزّجر
أ ماويّ إني لا أقول لسائل # إذا جاء يوما حلّ في مالي النّزر [٢]
أ ماويّ ما يغنى الثّراء عن الفتى # اذا حشرجت يوما و ضاق بها الصدر
أ ماويّ إن يصبح صداي بقفرة # من الأرض لا ماء لديّ و لا خمر
تري أنّ ما أنفقت لم يك ضرّني # و أنّ يدي مما بخلت به صفر
إذا أنا دلاني الذين يلونني # بمظلمة زلج جوانبها غبر [٣]
و راحوا سراعا ينفضون أكفّهم # يقولون قد أدمى أضافرنا الحفر
أ ماويّ إنّ المال مال بذلته # فأوّله شكر و آخره ذكر
و قد يعلم الأقوام لو أنّ حاتما # أراد ثراء المال كان له وفر
فإنّي و جدّي ربّ واحد أمّه # أجرت فلا قتل عليه و لا أسر
و لا أظلم ابن العمّ إن كان إخوتي # شهودا و قد أودى بإخوته الدّهر
غنينا زمانا بالتّصعلك و الغنى # و كلاّ سقاناه بكأسيهما الدهر
فما زادنا بأوا على ذي قرابة # غنانا، و لا أزرى بأحلامنا الفقر [٤]
و أما هرم بن سنان فهو صاحب زهير الذي يقول فيه:
متى تلاق على علاته هرما # تلق السّماحة في خلق و في خلق
[١] الكوم: جمع كوماء، و هي الناقة العظيمة السّنام و نعتامها: نختارها.
[٢] النزر: القلّة.
[٣] الزلج: الصخور الملساء.
[٤] البأو: الفخر و الاستعلاء و أزرى: أعاب.