العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠٠ - عاصم بن الحدثان و الفرزدق
فقلت لها لا تعجلي و تبيّني # بلائي إذا التفّت عليّ الفوارس
أ لست أردّ القرن يركب ردعه # و فيه سنان ذو غرارين نائس [١]
إذا هاب أقوام تقحّمت غمرة # يهاب حميّاه الألدّ المداعس [٢]
لعمر أبيك الخير إنّي لخادم # لضيفي و إنّي إن ركبت لفارس
و قال آخر يمدح المهلّب بالصبر:
و إذا جددت فكلّ شيء نافع # و إذا حددت فكلّ شيء ضائر [٣]
و إذا أتاك مهلّبيّ في الوغى # في كفّه سيف فنعم الناصر
و من قولنا في القائد أبي العباس في الحرب:
نفسي فداؤك و الأبطال واقفة # و الموت يقسم في أرواحها النّقما
شاركت صرف المنايا في نفوسهم # حتى تحكّمت فيها مثل ما احتكما
لو تستطيع العلا جاءتك خاضعة # حتى تقبّل منك الكفّ و القدما
و من قولنا في وصف الحرب:
سيوف يقيل الموت تحت ظباتها # لها في الكلى طعم و بين الكلي شرب [٤]
إذا اصطفّت الرايات حمرا متونها # ذوائبها تهفو فيهفو لها القلب
و لم تنطق الأبطال إلاّ بفعلها # فألسنها عجم و أفعالها عرب
إذا ما التقوا في مأزق و تعانقوا # فلقياهم طعن و تعنيقهم ضرب
و من قولنا في رجال الحرب و أنّ الوغى قد أخذت منهم و من أجسامهم فهي مثل السيوف في رقّتها و صلابتها:
سيف تقلّد مثله # عطف القضيت على القضيب
[١] يركب ردعه: أي يخرّ صريعا لوجهه و النائس: المضطرب، و الغرار: الحدّ.
[٢] تقحّمت: أي أقدمت، و الغمرة: الحرب و حمياها: شدّتها، و الألد: اللجوج الشديد الخصومة و المداعس:
المطاعن.
[٣] جددت: أي كنت محظوظا.
[٤] يقيل الموت: أي يتقيّل و يرتاح و الظبات: حدّ السيف و السهم و غيرهما .