العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٢ - لامرئ القيس
أو أشهب يقق يضيء وراءه # متن كمتن اللّجة المترجرج [١]
تخفى الحجول و لو بلغن لبانه # في أبيض متألق كالدّملج [٢]
أوفى بعرف أسود متفرّد # فيما يليه و حافر فيروزجي
أو أبلق ملأ العيون إذا بدا # من كلّ لون معجب بنموذج
جذلان تحسده الجياد إذا مشى # عنقا بأحسن حلّة لم تنسج [٣]
و عريض أعلى المتن لو علّيته # بالزئبق المنهال لم يتدحرج
خاضت قوائمه الوثيق بناؤها # أمواج تحنيت بهنّ مدرّج [٤]
و لأنت أبعد في السّماحة همة # من أن تضنّ بملجم أو مسرج
لامرئ القيس
و أول من شبّه الخيل بالظباء و السّرحان و النعامة، و تبعه الشعراء و حذوا حذوه و على مثاله-امرؤ القيس بن حجر:
له أيطلا ظبي و ساقا نعامة # و إرخاء سرحان و تقريب تتفل [٥]
كأنّ على المتنين منه إذا انتحى # مداك عروس أو صلاية حنظل [٦]
مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا # كجلمود صخر حطّه السّيل من عل
درير كخذروف الوليد أمرّه # تتابع كفّيه بخيط موصّل [٧]
كميت يزلّ اللبد عن حال متنه # كما زلّت الصّفواء بالمتنزّل [٨]
[١] اليقق: الشديد البياض.
[٢] اللّبان: الصدر، و الدّملج: حليّ يلبس في المعصم.
[٣] العنق: ضرب من السير فسيح سريع.
[٤] التحنيب: احديداب؟؟ في وظيفي يدي الفرس، و يوصف صاحبه بالشدّة، و قيل: هو بعد ما بين الرجلين من غير فجج.
[٥] الأيطل: الخاصرة، و الإرخاء شدّة العدو، و السرحان: الذئب، و التتفل: ولد الثعلب.
[٦] المتنان: ما اكتنفا فقار الظهر، و انتحى: اعتمد و قصد و المداك: الحجر الذي يسحق عليه الطيب.
و الصلاية: الحجر الأملس الذي يسحق عليه حبّ الحنظل و غيره.
[٧] الدرير: السريع العدو، و الخذروف: عود أو قصبة مشقوقة تحدث أصواتا يلعب به الصبيان، و أمرّه: قلبه ثم أداره بين كفيه.
[٨] الحال: وسط الظهر، و الصفواء: الصخرة الملساء التي لا يثبت عليها شيء، و المتنزّل: المتزحلق عليها.