العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٩٣ - عبد اللّه بن الزبير في مقتل أخيه مصعب
و كانوا يتمادحون بالموت قعصا [١] و يتهاجمون بالموت على الفراش، و يقولون فيه:
مات فلان حتف أنفه. و أول من قال ذلك النبيّ عليه الصلاة و السلام.
عبد اللّه بن الزبير في مقتل أخيه مصعب
و خطب عبد اللّه بن الزّبير الناس لما بلغه قتل مصعب أخيه، فقال: إن يقتل فقد قتل أبوه و أخوه و عمه، إنا و اللّه لا نموت حتفا و لكن قعصا بأطراف الرماح و موتا تحت ظلال السيوف؛ و إن يقتل مصعب فإن في آل الزبير خلفا منه. و قال السموأل بن عادياء:
و ما مات منّا سيّد حتف أنفه # و لا طلّ منّا حيث كان قتيل [٢]
تسيل على حدّ الظّبات نفوسنا # و ليس على غير السّيوف تسيل [٣]
و قال آخر:
و إنا لتستحلي المنايا نفوسنا # و نترك أخرى مرّها فنذوقها
و قال الشّنفري:
فلا تدفنوني، إنّ دفني محرّم # عليكم و لكن خامري أمّ عامر
إذا حملت رأسي و في الرأس أكثري # و غودر عند الملتقى ثمّ سائري
هنالك لا أبغي حياة تسرّني # سجيس اللّيالي مبسلا بالجزائر [٤]
قوله «خامري أم عامر» : هي الضبع. يعني: إذا قتلتموني فلا تدفنوني و لكن ألقوني إلى التي يقال لها: خامري أمّ عامر، و هي الضبع. و هذا اللفظ بعيد من المعنى.
[١] يقولون مات قعصا: أي أصابته ضربة أو رمية فمات مكانه.
[٢] حتف أنفه: أي على فراشه. و طلّ: ذهب دمه هدرا و لم يثأر له.
[٣] تسيل: أيّ تزهق و الظبات: السيوف و الرماح و غيرها.
[٤] سجيس الليالي: أي أبدا: و مبسلا: أي مسلّما.