العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٠ - بين المأمون و الفضل بن سهل في رأي فات الأمين
سبنتي ضيغما هصرا # صلخدا ناشزا كتده [١]
يسامي القرن إن فرن # تيمّمه فيعتضده [٢]
فيأخذه فيرديه # فيخفضه فيقتصده [٣]
فيدمغه فيحطمه # فيخصمه فيزدرده
المكيدة في الحرب
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: الحرب خدعة.
و قال المهلّب لبنيه: عليكم بالمكيدة في الحرب فإنها أبلغ من النجدة.
و كان المهلّب يقول: أناة في عواقبها فوت، خير من عجلة في عواقبها درك [٤] .
و قال مسلمة بن عبد الملك: ما أخذت أمرا قط بحزم فلمت نفسي فيه و إن كانت العاقبة عليّ، و لا أخذت أمرا قطّ و ضيّعت الحزم فيه إلا لمت نفسي عليه و إن كانت لي العاقبة.
و سئل بعض أهل التمرس بالحرب: أيّ المكايد فيها أحزم؟قال: إذكاء العيون [٥] ، و إفشاء الغلبة، و استطلاع الأخبار؛ و إظهار السرور، و إماتة الفرق [٦] ، و الاحتراس من البطانة [٧] من غير إقصاء لمن يستنصح، و لا استناد لمن يستغشّ، و إشغال الناس عما هم فيه من الحرب بغيره.
و في كتاب للهند: الحازم يحذر عدوّه على كل حال: يحذر المواثبة إن قرب، و الغارة إن بعد، و الكمين إن انكشف، و الاستطراد إن ولّى.
بين المأمون و الفضل بن سهل في رأي فات الأمين
قال المأمون للفضل بن سهل: قد كان لأخي رأي لو عمل به لظفر. فقال له
[١] السبنتي الجريء المقدام، و النّمر، و الصلخد: الصلب القوي، و الناشز: المرتفع، و الكند: ما بين الكتفين.
[٢] تيمّمه: قصده، و يعتضده: أي يحمله و يرفعه.
[٣] فيقتصده: أي يقتله.
[٤] درك: نيل.
[٥] إذكاء العيون: نشر الجواسيس.
[٦] الفرق: الخوف.
[٧] البطانة: الحاشية المقرّبة، الخاصة.