العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٨٠ - بين معاوية و ابن الزبير
إنّ الضّغينة تلقاها و إن قدمت # كالعرّ يكمن حينا ثم ينتشر [١]
و في كتاب الهند: الحازم يحذر عدوّه على كل حال: يحذر المواثبة إن قرب و المعاودة إن بعد، و الكمين إن انكشف، و الاستطراد إن ولّى، و الكرّة إن فرّ.
و أوصى بعض الحكماء ملكا فقال: لا يكوننّ العدوّ الذي كشف لك عن عداوته بأخوف عندك من الظنين الذي يستتر لك بمخاتلته، فإنه ربما تخوّف الرجل السّمّ الذي هو أقتل الأشياء، و قتله الماء الذي هو محيي الأشياء؛ و ربما تخوّف أن تقتله الملوك التي تملكه، ثم تقتله العبيد التي يملكها.
و لم يقل أحد في العدوّ المندمل [٢] على العداوة مثل قول الأخطل:
إنّ الضغينة تلقاها و إن قدمت # كالعرّ يكمن حينا ثم ينتشر
و قد أشار الحسن بن هانئ إلى هذا المعنى فأجاده حيث يقول:
و ابن عمّ لا يكاشفنا # قد لبسناه على غمره [٣]
كمن الشنآن فيه لنا # ككمون النار في حجره [٤]
و شبهوا العدوّ إذا كان هذا فعله بالحية المطرقة. قال ابن أخت تأبّط شرّا:
مطرق يرشح موتا كما # أطرق أفعى ينفث السّم صلّ [٥]
بين معاوية و ابن الزبير
و قال عبد اللّه بن الزّبير لمعاوية-و يقال معاوية قالها لعبد اللّه بن الزبير-: ما لي أراك تطرق إطراق الأفعوان في أصول الشجر.
و في كتاب الهند: إذا أحدث لك العدوّ صداقة لعلة ألجأته إليك، فمع ذهاب
[١] العرّ: الجرب.
[٢] المندمل: المستتر، أو الذي يجعل العداوة في اعماقه مختبئة.
[٣] الغمر: الحقد.
[٤] الشنآن: البغض، و في حجره: يريد حجر القادح.
[٥] الرشح: العرق، و النفث: كالقذف. و الصل: من صفة الأفعى، و كل خبيث يقال له: صلّ أصلا.