العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤ - لأرسطوطاليس يوصي الإسكندر
و لا عاقبت للغضب. و استكفيت [١] ، و أثبت [٢] على الغناء لا للهوى. و أودعت القلوب هيبة لم يشبها مقت [٣] ، و ودّا لم تشبه جرأة. و عممت بالقوت، و منعت الفضول.
لأعرابي في وصف أمير
و ذكر أعرابي أميرا فقال: كان إذا ولى لم يطابق بين جفونه، و أرسل العيون على عيونه [٤] ؛ فهو غائب عنهم شاهد معهم؛ فالمحسن راج و المسيء خائف.
و قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: لا يصلح لهذا الأمر إلا اللين في غير ضعف، القويّ في غير عنف.
بين الوليد بن عبد الملك و أبيه في السياسة
و قال الوليد بن عبد الملك لأبيه: يا أبت، ما السياسة؟قال: هيبة الخاصة مع صدق مودّتها و اقتياد قلوب العامة بالإنصاف لها، و احتمال هفوات الصنائع [٥] .
لأرسطوطاليس يوصي الإسكندر
و كتب أرسطوطاليس إلى الإسكندر: أملك الرعية بالإحسان إليها تظفر بالمحبة منها، فإنّ طلبك ذلك منها بإحسانك أدوم بقاء منه باعتسافك [٦] . و اعلم أنك إنما تملك الأبدان فاجمع لها القلوب بالمحبة؛ و اعلم أن الرعية إذا قدرت أن تقول قدرت أن تفعل؛ فاجهد ألاّ تقول تسلم من أن تفعل.
و قال أردشير لأصحابه: إني إنما أملك الأجساد لا النيّات، و أحكم بالعدل لا بالرضى، و أفحص عن الأعمال لا عن السرائر.
[١] استكفيت: ولّيت الأكفاء.
[٢] أثبت: أجزت و كافأت.
[٣] المقت: البغض.
[٤] العيون: الجواسيس.
[٥] الصنائع: أي الرجال الذين اتخذهم السلطان لنفسه و كلّفهم ببعض المهام.
[٦] الاعتساف: الجور و الظلم.