العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٠٣ - عبد اللّه بن طاهر و سوار القاضي
و قال آخر:
لعمرك ما أخلقت وجها بذلته # إليك و لا عرضته للمعاير
فتى وفّرت أيدي المكارم عرضه # عليه و خلّت ماله غير وافر
بين ابن واسع و أمير
و دخل محمد بن واسع على بعض الأمراء فقال: أتيتك في حاجة فإن شئت قضيتها و كنا كريمين، و إن شئت لم تقضها و كنّا لئيمين. أراد: إن قضيتها كنت أنت كريما بقضائها و كنت أنا كريما بسؤالك إياها؛ لأني وضعت الطّلبة في موضعها؛ فإن لم تقضها كنت أنت لئيما بمنعك و كنت أنا لئيما بسوء اختياري لك.
و سرق حبيب هذا المعنى فقال:
عيّاش إنك للّئيم و إنّني # مذ صرت موضع مطلبي للئيم
عبد اللّه بن طاهر و سوار القاضي
و دخل سوار القاضي على عبد اللّه بن طاهر صاحب خراسان فقال: أصلح اللّه الأمير:
لنا حاجة و العذر فيها مقدّم # خفيف معنّاها مضاعفة الأجر [١]
فإن تقضها فالحمد للّه وحده # و إن عاق مقدور ففي أوسع العذر [٢]
قال له: ما حاجتك أبا عبد اللّه؟قال: كتاب لي: إن رأى الأمير أكرمه اللّه- أن ينفذه في خاصته، كتب إلى موسى بن عبد الملك في تعجيل أرزاقي. قال: أو غير ذلك أبا عبد اللّه؟نعجّلها لك من مالك، و إذا وددت كنت مخيّرا بين أن تأخذ أو تردّ. فأنشد سوار يقول:
فبابك أيمن أبوابهم # و دارك مأهولة عامره
و كفّك حين ترى المجتديـ # ن أندى من اللّيلة الماطرة
[١] معنّاها: أي عناؤها.
[٢] عاق مقدور: أي منع تنفيذها أمر مقدّر.