العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٣٠ - علي الأرميني و البطين
فقعد بين السماطين [١] ثم قال: أيها الأمير، إني رأيت رؤيا فأذن لي في قصصها. فقال:
قل. فقال:
أغفيت قبل الصّبح نوم مسهّد # في ساعة ما كنت قبل أنامها
فرأيت أنك رعتني بوليدة # مفلوجة حسن عليّ قيامها [٢]
و ببدرة حملت إليّ و بغلة # شهباء ناجية يصرّ لجامها [٣]
قال له عبد الملك بن بشر بن مروان: كل شيء رأيت فهو عندي إلا البغلة، فإنها دهماء فارهة [٤] . قال: امرأتي طالق ثلاثا إن كنت رأيتها إلاّ دهماء، إلاّ أني غلطت.
علي الأرميني و البطين
الشيباني عن البطين الشاعر قال: قدمت على علي بن يحيى الأرمينيّ فكتبت إليه:
رأيت في النّوم أنّي راكب فرسا # و لي وصيف و في كفي دنانير
فقال قوم لهم حذق و معرفة # رأيت خيرا و للأحلام تعبير
رؤياك فسّر غدا عند الأمير تجد # تعبير ذاك و في الفأل التّباشير
فجئت مستبشرا مستشعرا فرحا # و عند مثلك لي بالفعل تيسير
قال: فوقّع لي في أسفل كتابي: أَضْغََاثُ أَحْلاََمٍ وَ مََا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ اَلْأَحْلاََمِ بِعََالِمِينَ [٥] ثم أمر لي بكل شيء ذكرته في أبياتي و رأيته في منامي.
و قال بشار العقيلي:
حتى متى ليت شعري يا بن يقطين # أثني عليك بما لا منك توليني
أ ما علمت جزاك اللّه صالحة # عني و زادك خيرا يا بن يقطين
أنّي أريدك للدّنيا و زينتها # و لا أريدك يوم الدّين للدّين
[١] السماطين: الصفّين.
[٢] مفلوجة: من الفلج، و هو تباعد الأسنان بعضها عن بعض بحيث تكون سهلة التخلّل، و هي صفة تحبّها العرب.
[٣] البدرة: الصرّة من الدراهم و الفاجية.
[٤] الفارهة: نشطية و شديدة الأكل.
[٥] سورة يوسف الآية ٤٤.