العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٩٧ - وفود ثقيف على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم
يشتجرون [١] اشتجار أطباق الرأس-و خالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بين أصابعه-يحسب المسيء أنه محسن، و دم المؤمن عند المؤمن أحلى من شرب الماء.
وفود كلب على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم
قدم قطن بن حارثة العليمي في وفد كلب على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فذكر كلاما، فكتب له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كتابا نسخته:
هذا كتاب من محمد رسول اللّه لعمائر كلب و أحلافها، و من ظأره [٢] الإسلام من غيرها، مع قطن بن حارثة العليمي، بإقامة الصلاة لوقتها، و إيتاء الزكاة لحقها، في شدة عقدها، و وفاء عهدها، بمحضر شهود من المسلمين: سعد بن عبادة، و عبد اللّه ابن أنيس، و دحية بن خليفة الكلبي، عليهم في الهمولة الراعية البساط الظّؤار [٣] ، في كلّ خمسين ناقة غير ذات عوار [٤] ، و الحمولة المائرة لهم لاغية، و في الشّويّ الوريّ [٥]
مسنّة حامل أو حائل، و فيما سفى الجدول من العين المعين العشر من ثمرها مما أخرجت أرضها، و في العذى [٦] شطره بقيمة الأمين، فلا تزاد عليهم وظيفة و لا يفرّق. يشهد اللّه تعالى على ذلك و رسوله.
و كتب ثابت بن قيس بن شمّاس.
وفود ثقيف على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم
وفدت ثقيف على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فكتب لهم كتابا حين أسلموا: أن لهم ذمة اللّه، و أن واديهم حرام، عضاهه [٧] و صيده و ظلم فيه، و أن ما كان لهم من دين إلى أجل فبلغ
[١] الدملج: شيء يشبه السوار، و المسكة: السوار من ذبل أو عاج.
[٢] ظأره: أي عطفه عليه.
[٣] الظؤار: جمع ظئر، و هي المرضعة.
[٤] العوار: العيب.
[٥] الوري: السمين.
[٦] العذي من الزرع و النخيل: ما لا يسقى إلاّ بماء السماء.
[٧] العضاه: شجر عظيم له شوك.