العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠٧ - لعلي في همدان
أبو براء لما أسن
العتبي: لما أسنّ أبو براء عامر بن مالك وضعّفه بنو أخيه و خرّفوه. و لم يكن له ولد يحميه، أنشأ يقول:
دفعتكم عنيّ و ما دفع راحة # بشيء إذا لم تستعن بالأنامل
يضعّفني حلمي و كثرة جهلكم # عليّ و أنّي لا أصول بجاهل [١]
لعلي في همدان
و قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، إذ رأى همدان و غناءها في الحرب يوم صفين:
ناديت همدان و الأبواب مغلقة # و مثل همدان سنّى فتحة الباب [٢]
كالهندوانيّ لم تفلل مضاربه # وجه جميل و قلب غير وجّاب [٣]
و قال ابن برّاقة الهمداني:
كذبتم و بيت اللّه لا تأخذونها # مراغمة ما دام للسيف قائم [٤]
متى تجمع القلب الذّكيّ و صارما # و أنفا حميّا تجتنبك المظالم
و كنت إذا قوم غزوني غزوتهم # فهل أنا في ذا يا لهمدان ظالم
و قال تأبط شرا:
قليل التّشكّي للمهمّ يصيبه # كثير النوى شتّ الهوى و المسالك
يبيت بموماة و يضحى بغيرها # جحيشا و يعروري ظهور المهالك [٥]
إذا حاص عينيه كرى النوم لم يزل # له كالئ من قلب شيحان فاتك [٦]
[١] أصول: أثب و أسطو.
[٢] سنّى: فتح.
[٣] تفلل: تتصدّع، و الوجّاب: المضطرب.
[٤] قائم السيف: مقبضه.
[٥] الموماة: المفازة لا ماء فيها، و جحيشا: متفردا و يعروري: أي يركب، و اصله من اعرورى الدابة، إذا ركبها عارية الظهر.
[٦] حاص عينيه: ضيّقها، و الشيحان: الحازم.