العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٩٢ - لأبي عقيل في مروان
إنّ المكارم كلّها حسن # و البذل أحسن ذلك الحسن
كم عارف بي لست أعرفه # و مخبّر عنّي و لم يرني
يأتيهم خبري و إن بعدت # داري و بوعد عنهم وطني
إني لحرّ المال ممتهن # و لحرّ عرضي غير ممتهن [١]
و قال خالد بن عبد اللّه القسري: من أصابه غبار مركبي فقد وجب عليّ شكره.
و قال عمرو بن العاص: و اللّه لرجل ذكرني، ينام على شقّة ثمرة و على شقة أخرى، يراني موضعا لحاجته، لأوجب عليّ حقا إذا سألنيها مني إذا قضيتها له.
و قال عبد العزيز بن مروان: إذا أمكنني الرجل من نفسه حتى أضع معروفي عنده، فيده عندي أعظم من يدي عنده. و أنشد لابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما:
إذا طارقات الهمّ ضاجعت الفتى # و أعمل فكر اللّيل و اللّيل عاكر [٢]
و باكرني في حاجة لم يكن لها # سواي و لا من نكبة الدّهر ناصر
فرجت بمالي همّه عن خناقه # و زاوله الهمّ الطّروق المساور
و كان له فضل عليّ بظنّه # بي الخير إنّي للّذي ظنّ شاكر
لأبي عقيل في مروان
و قيل لأبي عقيل البليغ العراقي: كيف رأيت مروان بن الحكم عند طلب الحاجة إليه؟قال: رأيت رغبته في الإنعام فوق رغبته في الشكر، و حاجته إلى قضاء الحاجة أشدّ من حاجة صاحب الحاجة.
و قال زياد: كفى بالبخل عارا أن اسمه لم يقع في حمد قطّ، و كفى بالجود مجدا أن اسمه لم يقع في ذم قط.
و قال آخر:
[١] ممتهن: مستعبد.
[٢] طارقات الهمّ: نازلاته أثناء ضجوعه و الطارق: الزائر ليلا.