العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٣ - لأبي النجم في فرس هشام
فأخذت الشعراء هذا التشبيه من امرئ القيس فحذوا عليه، فقال طفيل الخيل:
إنّي و إن قال مالي لا يفارقني # مثل النّعامة في أوصالها طول
تقريبها المرطى و الجوز معتدل # كأنّه سبد بالماء مغسول [١]
أو ساهم الوجه لم تقطع أباجله # يصان و هو ليوم الرّوع مبذول [٢]
بين عبد الملك بن مروان و أصحابه
و قال عبد الملك بن مروان لأصحابه: أي المناديل أفضل؟فقال بعضهم: مناديل مصر التي كأنها غرقئ [٣] البيض. و قال بعضهم: مناديل اليمن التي كأنها أنوار الربيع.
فقال: ما صنعتم شيئا، أفضل المناديل مناديل عبدة بن الطّبيب حيث يقول:
لمّا نزلنا ضربنا ظلّ أخبية # و فار باللحم للقوم المراجيل
وردا و أشقر لم ينهئه طابخه # ما قارب النّضج منها فهو مأكول [٤]
و قد وثبنا على عوج مسوّمة # أعرافهنّ لأيدينا مناديل [٥]
سوابق الخيل
قال الأصمعي: ما سبق في الرهان فرس أهضم قطّ. و أنشد لأبي النّجم:
منتفج الجوف عريض كلكله [٦]
لأبي النجم في فرس هشام
قال: و كان هشام بن عبد الملك رجلا مسبّقا لا يكاد يسبق، فسبقت له فرس أنثى و صلّت أختها، ففرح لذلك فرحا شديدا، و قال: عليّ بالشعراء. قال أبو النجم:
[١] التقريب: ضرب من العدو، و هو أن يرفع الفرس يديه معا و يضعهما معا، و المرطى: فوق التقريب، و الجوز: الوسط، و السبد: ثوب يسدّ به الحوض المركو لئلا يتكدّر الماء، يفرش فيه و تسقى الابل عليه.
[٢] الساهم: العابس، و الأباجل: جمع أبجل، و هو عرق غليظ في الرجل، و هو في الفرس بمنزلة الأكحل في الانسان.
[٣] غرقيء البيض: القشرة الرقيقة الملتزمة بالبياض من البيضة.
[٤] لم ينهئه: لم ينضجه.
[٥] الكلكل: الصدر.
[٦] الجرد: الخيل القصار و الشعر، و السّومة: المعلمة.