العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٥ - بين المهدي و ابن دراج في أفضل الخيل
صفة جياد الخيل
للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يستحب من الخيل الشقر.
و قال: «لو جمعت خيل العرب في صعيد واحد ما سبقها إلا أشقر» .
و سأله رجل: أيّ المال خير؟قال: سكة مأبورة، و مهرة مأمورة [١] .
و كان عليه الصلاة و السلام يكره الشّكال [٢] في الخيل.
لبعضهم
و قالوا: إنما سميت خيلا لاختيالها.
و وصف أعرابيّ فرسا فقال: إذا تركته نعس، و إذا حرّكته طار.
و أرسل مسلم بن عمرو لابن عم له بالشام يشتري له خيلا، فقال له: لا علم لي بالخيل. فقال: أ لست صاحب قنص؟قال: بلى. قال: فانظر، كل شيء تستحسنه في الكلب فاطلبه في الفرس. فأتي بخيل لم يكن في العرب مثلها.
و قال بعض الضّبّيّن في وصف فرس:
متقاذف عبل الشّوى شنج النّسا # سبّاق أندية الجياد عميثل [٣]
و إذا تعلّل بالسّياط جيادها # أعطاك نائله و لم يتعلّل
بين المهدي و ابن دراج في أفضل الخيل
سأل المهدي مطر بن درّاج عن أي الخيل أفضل؟قال: الذي إذا استقبلته قلت نافر، و إذا استدبرته قلت زاخر [٤] ، و إذا استعرضته قلت زافر [٥] . قال: فأيّ هذه
[١] السكّة: الطريق المصطفة من النخل، و المأبورة: الملقّحة، و المأمورة: الكثيرة النتاج.
[٢] الشّكال: أن تكون ثلاث قوائم محجّلة و واحدة مطلقة.
[٣] عبل الشّوى: العبل: الضخم، و الشوى: القوائم و النسا: عرق من الورك الى الكعب. و العميثل: النشيط.
[٤] الزاخر: الممتلئ.
[٥] الزافر: لعل المراد بالزافر: العظيم الزفرة بالضمّ و هي وسط الفرس.