العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٤٦ - وفود بكارة الهلالية على معاوية
يكن عدلا شاملا، و إلا يسعني ما يسع قومي. قال: هيهات!لمّظكم [١] ابن أبي طالب الجرأة على السلطان، فبطيئا ما تفطمون، و غركم قوله:
فلو كنت بوّابا على باب جنّة # لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
و قوله:
ناديت همدان و الأبواب مغلقة # و مثل همدان سنّى فتحة الباب [٢]
كالهندوانيّ لم تفلل مضاربه # وجه جميل و قلب غير وجّاب [٣]
اكتبوا لها بحاجتها.
وفود بكارة الهلالية على معاوية
محمد بن عبد اللّه الخزاعي عن الشّعبي قال: استأذنت بكارة الهلالية على معاوية بن أبي سفيان، فأذن لها، و هو يومئذ بالمدينة، فدخلت عليه، و كانت امرأة قد أسنّت و عشى [٤] بصرها و ضعفت قوتها، ترعش بين خادمين لها؛ فسلّمت و جلست. فردّ عليها معاوية السلام، و قال: كيف أنت يا خالة؟قالت: بخير يا أمير المؤمنين. قال:
غيّرك الدهر!قالت. كذلك هو ذو غير، من عاش كبر و من مات قبر. قال عمرو ابن العاص: هي و اللّه القائلة يا أمير المؤمنين:
يا زيد دونك فاستشر [٥] من دارنا # سيفا حساما في التّراب دفينا
قد كنت أذخره ليوم كريهة # فاليوم أبرزه الزمان مصونا
قال مروان: و هي و اللّه القائلة يا أمير المؤمنين:
أ ترى ابن هند للخلافة مالكا # هيهات ذاك و إن أراد بعيد
[١] لمظكم: ذوّقكم، و عوّدكم و علّمكم.
[٢] سنّى: سهّل.
[٣] الهندواني: السيف، و وجّاب: خائف متهيّب.
[٤] عشى بصرها: ضعف.
[٥] في بعض الأصول: «فاحتفر» .