العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٩٩ - عاصم بن الحدثان و الفرزدق
و إذا دعوتهم ليوم كريهة # سدّوا شعاع الشمس بالفرسان
لا ينكتون الأرض عند سؤالهم # لتطلّب العلاّت بالعيدان [١]
بل يسفرون وجوههم فترى لها # عند السّؤال كأحسن الألوان
و من أحسن المحدّثين تشبيها في الحرب، مسلم بن الوليد الأنصاري في قوله ليزيد بن مزيد:
تلقي المنيّة في أمثال عدّتها # كالسّيل يقذف جلمودا بجلمود
تجود بالنفس إذ ضنّ الجواد بها # و الجود بالنّفس أقصى غاية الجود
و قوله أيضا:
موف على مهج في يوم ذي رهج # كأنّه أجل، يسعى إلى أمل [٢]
ينال بالرّفق ما تعيا الرجال به # كالموت مستعجلا يأتي على مهل
و قال أبو العتاهية:
كأنّك عند الكرّ في الحرب إنّما # تفرّ عن السّلم الذي من ورائكا
كأنّ المنايا ليس تجري لدى الوغى # إذا التقت الأبطال إلاّ برأيكا
فما آفة الآجال غيرك في الوغى # و ما آفة الأموال غير حبائكا [٣]
و قال زيد الخيل:
و قد علمت سلامة أنّ سيفي # كريه كلّما دعيت نزال
أحادثه بصقل كلّ يوم # و أعجمه بهامات الرجال
و قال أبو محلّم السعديّ:
تقول و صكّت وجهها بيمينها # أ بعلي هذا بالرّحى المتقاعس [٤]
[١] ينكتون الأرض: كناية عن التفكير في توسل العلل المانعة للعطاء.
[٢] الرهج: الغبار، و الأجل: الموت.
[٣] الحباء: العطاء.
[٤] صكّت: لطمت، و المتقاعس: الذي دخل ظهره و خرج صدره، بقول: إنّ امرأته حين رأته متشاغلا بالرّحى لطمت وجهها لأن هذا العمل ليس من عاداته و أفعاله.