العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٩ - للحكماء
كتاب اللّؤلؤة في السلطان
فرش الكتاب
السلطان زمام الأمور، و نظام الحقوق، و قوام الحدود و القطب الذي عليه مدار [الدين و]الدنيا. و هو حمى اللّه في بلاده و ظلّه الممدود على عباده، به يمتنع حريمهم، و ينتصر مظلومهم، و ينقمع ظالمهم [١] ، و يأمن خائفهم.
للحكماء
قالت الحكماء: إمام عادل، خير من مطر وابل [٢] . و إمام غشوم، خير من فتنة تدوم. و لما يزع اللّه بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن [٣] .
و قال وهب بن منبّه: فيما أنزل اللّه على نبيه داود عليه السّلام: إني أنا اللّه مالك الملوك، قلوب الملوك بيدي. فمن كان لي على طاعة جعلت الملوك عليهم رحمة، و من كان لي على معصية جعلت الملوك عليهم نقمة.
فحق على من قلّده اللّه أزمّة حكمه، و ملّكه أمور خلقه، و اختصه بإحسانه، و مكّن له في سلطانه، أن يكون من الاهتمام بمصالح رعيّته، و الاعتناء بمرافق أهل طاعته، بحيث وضعه اللّه من الكرامة، و أجرى عليه من أسباب السعادة.
قال اللّه عز و جل: اَلَّذِينَ إِنْ مَكَّنََّاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتَوُا اَلزَّكََاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ لِلََّهِ عََاقِبَةُ اَلْأُمُورِ [٤] .
[١] ينقمع: يرتدع.
[٢] الوابل: المطر المنهمر.
[٣] يزع: يمنع المحارم.
[٤] سورة الحجّ الآية ٤١.