العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٧٩ - للاخطل يحذر بني أمية
و قال سابق البلويّ:
و داهن إذا ما خفت يوما مسلّطا # عليك، و لن يحتال من لا يداهن [١]
و قالت الحكماء: رأس العقل مغافصة [٢] الفرصة عند إمكانها. و الانصراف عما لا سبيل إليه.
و قال الشاعر:
بلاء ليس يشبهه بلاء # عداوة غير ذي حسب و دين
يبيحك منه عرضا لم يصنه # و يرتع منك في عرض مصون
التحفظ من العدوّ و إن أبدى لك المودّة
قالت الحكماء: احذر الموتور و لا تطمئن إليه، و كن أشدّ ما تكون حذرا منه ألطف ما يكون مداخلة لك؛ فإنما السلامة من العدوّ بتباعدك منه، و انقباضك عنه.
و عند الأنس إليه و الثقة[به]تمكّنه من مقاتلك.
قالوا: لا تطمئنّ إلى العدو و إن أبدى لك المقاربة، و إن بسط لك وجهه و خفض [٣] لك جناحه؛ فإنه يتربّص بك الدوائر، و يضمر لك الغوائل و لا يرتجي صلاحا إلا في فسادك، و لا رفعة إلا بسقوط جاهك.
للاخطل يحذر بني أمية
كما قال الأخطل:
بني أميّة إني ناصح لكم # فلا يبيتنّ فيكم آمنا زفر [٤]
و اتخذوه عدوّا إنّ شاهده # و ما تغيّب من أخلاقه دعر [٥]
[١] داهن: صانع.
[٢] المغافصة: المفاجأة و الأخذ على حين غرة.
[٣] خفض جناحه: تودّد و أظهر الدّعة و التواضع.
[٤] هو زفر بن الحارث بن كلاب الكلابي، أخو بني نفيل بن عمرو بن كلاب.
[٥] الوعر: الفساد.