العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٤ - فضائل الخيل
بين هند و ابن زنباع
و قالت هند بنت النعمان بن بشير لزوجها روح بن زنباع: كيف سودك قومك و أنت جبان غيور؟قال: أما الجبن، فإن لي نفسا واحدة فأنا أحوطها، و أما الغيرة فما أحق بها من كانت له امرأة حمقاء مثلك، مخافة أن تأتيه بولد من غيره فترمي به في حجره.
و قال كعب بن زهير:
بخلا علينا وجبنا من عدوّكم # لبئست الخلّتان البخل و الجبن
فضائل الخيل
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في صفة الخيل: «أعرافها أدفاؤها [١] ، و أذنابها مذابّها [٢] و الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» .
و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «عليكم بإناث الخيل فإنّ بطونها كنز؛ و ظهورها حرز، و أصحابها معانون عليها» .
و سأل رجل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: إني أريد أن أشتري فرسا أعدّه في سبيل اللّه. فقال له: اشتره أدهم أو كميتا أقرح أرثم، أو محجلا مطلق اليمين [٣] ، فإنها ميامين الخيل.
و قيل لبعض الحكماء: أي الأموال أشرف؟قال: فرس تتبعها فرس في بطنها فرس.
[١] الأدفاء: الأجنحة.
[٢] مذابّها: أي ما يذبّ عنها و يدفع.
[٣] الأدهم: الأسود، و الكميت: من الكمتة و هي لون بين السّواد و الحمرة، و الأقرح: ما كان في جبهته بياض قليل دون الغرّه، و الأثرم: هو ما كانت شفته العليا و أنفه أبيضين. و المحجّل: ما كانت قوائمه بيضاء، و مطلق اليمين: أي لا تحجيل فيها.