العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤١ - أجواد أهل الجاهلية
ربيعة الرقي و يزيد بن حاتم
قال: و مدح ربيعة الرقي يزيد بن حاتم الأزدي، و هو والي مصر، فاستبطأه ربيعة، فشخص عنه من مصر و قال:
أراني و لا كفران للّه راجعا # بخفّي حنين من نوال ابن حاتم [١]
فبلغ قوله يزيد بن حاتم، فأرسل في طلبه فردّ إليه. فلما دخل عليه قال له: أنت القائل:
أراني و لا كفران للّه راجعا
قال: نعم. قال: فهل قلت غير هذا؟قال: لا و اللّه. قال: لترجعن بخفّي حنين مملوءة مالا فأمر بخلع نعليه و ملئت له مالا؛ فقال فيه لما عزل عن مصر و ولي يزيد بن أسيد السّلمي مكانه:
بكى أهل مصر بالدّموع السّواجم # غداة غدا منها الأغرّ ابن حاتم [٢]
و فيها يقول:
لشتّان ما بين اليزيدين في الندى # يزيدين سليم و الأغرّ ابن حاتم
فهمّ الفتى الأزديّ إنفاق ماله # و همّ الفتى القيسي جمع الدّراهم
فلا يحسب التّمتام أنّي هجوته # و لكنّني فضّلت أهل المكارم [٣]
أجواد أهل الجاهلية
الذين انتهى إليهم الجود في الجاهلية ثلاثة نفر: حاتم بن عبد اللّه بن سعد الطائي، و هرم بن سنان المرّي، و كعب بن مامة الإيادي.
[١] خفّي حنين: مثل يضرب لمن عاد إلى أهله فاشلا خاسرا.
[٢] السّواجم: الذرافة للدمع بكثرة و الأغرّ: الأبيض الكريم.
[٣] التمتام: كثير التمتمة الذي يعجّل في كلامه و لا يبيّنه.