العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠٨ - لمنعم في أخيه
و يجعل عينيه ربيئة قلبه # إلى سلّة من حدّ أخلق باتك [١]
إذا هزّه في عظم قرن تهلّلت # نواجذ أفواه المنايا الضّواحك
و قال أبو سعيد المخزومي-و كان شجاعا:
و ما يريد بنو الأغبار من رجل # بالجمر مكتحل بالنبل مشتمل [٢]
لا يشرب الماء إلاّ من قليب دم # و لا يبيت له جار على وجل [٣]
و نظير هذا قول بشّار العقيلي:
فتى لا يبيت على دمنة # و لا يشرب الماء إلا بدم [٤]
بين ابن الزبير و الأشتر
و قال عبد اللّه بن الزّبير: التقيت بالأشتر النخعي يوم الجمل، فما ضربته ضربة حتى ضربني خمسا أو ستا، ثم أخذ برجلي فألقاني في الخندق، و قال: و اللّه لو لا قرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ما اجتمع منك عضو إلى آخر.
جائزة عائشة لمن بشرها بنجاة ابن الزبير
و قال أبو بكر بن أبي شيبة: أعطت عائشة الذي بشّرها بحياة ابن الزّبير إذ التقى مع الأشتر عشرة آلاف.
لمنعم في أخيه
و ذكر متمّم بن نويرة أخاه مالكا و جلده، فقال: كان يخرج في الليلة الصّنّبر [٥] ، عليه الشملة الفلوت، بين المزادتين على الجمل الثّفال [٦] ، و معتقل الرّمح الخطيّ.
قالوا: و أبيك إن هذا لهو الجلد.
[١] الربيئة: الرقيب، و السّلّة: المرّة من سلّ السيف إذا جرّده، و الأخلاق: الأملس و الباتك: القاطع.
[٢] الأغبار: جمع غير و هو بقية الحيض، و هو من صفات اكزمّ عندهم.
[٣] القليب: البئر، و الوجل: الخوف.
[٤] الدمنة: الحقد.
[٥] الصّنّبر: الشديدة البرد.
[٦] الثفال: البطيء.