العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٦ - لابن عبد ربه
و قد جمع العلويّ وصف الخيل و السلاح كله فأحسن و جوّد حيث يقول:
بحسبي من مالي من الخيل أعيط # سليم الشّظى عاري النّواهق أمعط [١]
و أبيض من ماء الحديد مهنّد # و أسمر عسّال الكعوب عنطنط [٢]
و بيضاء كالضّحضاح زغف مفاضة # يكفّتها عنّي نجاد مخطّط [٣]
و معطوفة الأطراف كبداء سمحة # منفّجة الأعضاد صفراء شوحط [٤]
فيا ليت مالي غير ما قد جمعته # على لجّة تيّارها يتغطغط [٥]
و يا ليتني أمسي على الدّهر ليلة # و ليس على نفسي أمير مسلّط
لابن عبد ربه
و من قولنا في وصف الرمح و السيف:
بكلّ ردينيّ كأنّ سنانه # شهاب بدا في ظلمة اللّيل ساطع
تقاصرت الآجال في طول متنه # و عادت به الآمال و هي فجائع
و ساءت ظنون الحرب في حسن ظنّه # فهنّ ظبات للقلوب قوارع [٦]
و ذي شطب تقضي المنايا بحكمه # و ليس لما تقضي المنيّة دافع
فرند إذا ما اعتنّ للعين راكد # و برق إذا ما اهتز بالكفّ لامع
يسلّل أرواح الكماة انسلاله # و يرتاع منه الموت و الموت رائع
إذا ما التقت أمثاله في وقيعة # هنالك ظنّ النفس بالنفس واقع
و من قولنا في وصف السيف:
[١] الأعيط: الطويل العنق، و الشنطي: عظم لازق بالركبة أو بالذراع أو بالوظيف. و النواهق: يريد بها الناهقين: و هما عظمان شاخصان من ذي الحافر في مجرى الدمع. و الأمعط: الذي لا شعر على جسده.
[٢] العسال: الرمح الشديد الاهتزاز و العنطنط: الطويل.
[٣] البيضاء: يريد بها الدرع، و الضحضاح: الماء اليسير و يكفّتها عنّي: يريد أن زوائد هذه الدرع تلتصق بنجاد سيفه فلا تعوق حركته.
[٤] الكبداء: القوس بملإ الكفّ مقبضها، و السمحة: الواتية و الشوحط: شجر تتخذ منه القسيّ.
[٥] يتغطغط: أي يضطرب.
[٦] الظّبا: الحدّ في السيف و غيره.