العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤٠ - لابن عبد ربه
أبا دلف ما أكذب الناس كلّهم # سواي فإنّي في مديحك أكذب
و قال آخر في مثل هذا المعنى:
إنّي مدحتك كاذبا فأثبتني # لمّا مدحتك ما يثاب الكاذب
و قال آخر في مثل هذا المعنى:
لئن أخطأت في مدحك ما أخطأت في منعي
لقد أحللت حاجاتي # بواد غير ذي زرع
و مدح حبيب الطائي عيّاش بن لهيعة، و قدم عليه مصر و استسلفه مائتي مثقال، فشاور فيها زوجته، فقالت له: هو شاعر، يمدحك اليوم و يهجوك غدا؛ فاعتلّ عليه و اعتذر إليه و لم يقض حاجته، فقال فيه:
عيّاش، إنّك للئيم و إنّني # مذ صرت موضع مطلبي للئيم
ثم هجاه حتى مات، و هجاه بعد موته فقال فيه:
لا سقيت أطلالك الدّاثرة # و لا انقضت عثرتك العاثره
يا أسد الموت تخلّصته # من بين فكّي أسد القاصره [١]
لابن عبد ربه
و من قولنا في هذا المعنى-و سألت بعض موالي السلطان إطلاق محبوس فتلكأ فيه، فقلت:
حاشا لمثلك أن يفكّ أسيرا # أو أن يكون من الزّمان مجيرا
ليست قوافي الشّعر فيك مدارعا # سودا و ضلّت أوجها و صدورا
هلاّ عطفت برحمة لما دعت # ويلا عليك مدائحي و ثبورا [٢]
لو أنّ لؤمك عاد جودا عشره # ما كان عندك حاتم مذكورا
[١] القاصرة: مكان في الطريق إلى مصر، يروون أنّ أسدا فيه أكل عتبة بن أبي لهب.
[٢] الويل: واد في جهنم، و القبور: الهلاك.