العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤٣ - ابن أبي وقاص و شاعر هجاه
شيء عن عمر و لعائشة فيه
و كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أحزم الخلفاء، و كانت عائشة رضي اللّه عنها إذا ذكر عمر تقول: كان و اللّه أحوزيّا [١] نسيج وحده، قد أعدّ للأمور أقرانها [٢] .
و قال المغيرة بن شعبة: ما رأيت أحدا هو أحزم من عمر: كان و اللّه له فضل يمنعه أن يخدع، و عقل يمنعه أن يخدع.
و قال عمر: لست بخبّ و الخبّ لا يخدعني [٣] .
عمر و عامل البحرين
و مر عمر ببنيان يبنى، بآجرّ و جصّ، فقال: لمن هذا؟قيل: لعاملك على البحرين. فقال: أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقها [٤] ، فأرسل إليه فشاطره ماله.
عمرو ابن أبي وقاص
و كان سعد بن وقاص يقال له المستجاب، لقول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «اتقوا دعوة سعد» .
فلما شاطره عمر ماله، قال له سعد: لقد هممت. قال له عمر: بأن تدعو عليّ. قال:
نعم. قال إذا لا تجدني بدعاء ربي شقيا.
ابن أبي وقاص و شاعر هجاه
و هجا رجل من الشعراء سعد بن أبي وقاص يوم القادسية، فقال:
أ لم تر أنّ اللّه أظهر دينه # و سعد بباب القادسيّة معصم [٥]
فأبنا و قد آمت نساء كثيرة # و نسوة سعد ليس فيهنّ أيّم [٦]
فقال سعد: اللهم اكفني يده و لسانه. فقطعت يده و بكم لسانه.
[١] الأحوزي: الحسن السياق للأمور.
[٢] اقرانها: أي أكفاءها.
[٣] الخبّ: المخادع.
[٤] أي إلاّ أن تظهر و تعرف.
[٥] معصم: معتصم.
[٦] آمت: فقدت أزواجها.