العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٩ - لأبي عبيدة في عتاقه الفرس
و يقال إن «أعوج» كان منها، و كان فحلا لهلال بن عامر أنتجته أمه ببعض بيوت الحيّ، فنظروا إلى طرف يضع جحفلته على كاذتها-على الفخذ مما يلي الحياء -فقالوا: أدركوا ذلك الفرس لا ينزو على فرسكم، لعظم، «أعوج» و طول قوائمه فقاموا إليه فوجدوا المهر، فسموه أعوج.
و أخبرنا فرج بن سلام عن أبي حاتم عن الأصمعي قال: أغير على أهل النسار [١]
و أعوج موثق بثمامة، [٢] فجال صاحبه في متنه ثم زجره فاقتلع الثمامة، فخرجت تحف في متنه كالخدروف [٣] وراءه، فعدا بياض يومه و أمسى يتعشى من جميم قباء [٤] .
و قال الشاعر في وصف فرس:
و أحمر كالدّيباج أمّا سماؤه # فريّا، و أمّا أرضه فمحول
قوله: سماؤه: أعلاه. و أرضه: أسفله، يريد قوائمه.
و للطائي نظير هذا حيث يقول:
مبتلّ متن و صهوتين إلى # حوافر صلبة له ملس
فهو لدى الرّوع و الجلائب ذو # أعلى مندّى و أسفل يبس
أو أدهم فيه كمتة أمم # كأنّه قطعة من الغلس [٥]
صهصلق في الصّهيل، تحسبه # أشرج حلقومه على جرس
و قال حبيب أيضا يصف فرسا أهداه إليه الحسن بن وهب الكاتب.
ما مقرب يختال في أشطانه # ملآن من صلف به و تلهوق [٦]
بحوافر حفر و صلب صلّب # و أشاعر شعر و حلق أحلق [٧]
[١] النّسار: ماء لبني عامر، له يوم من ايام العرب.
[٢] ثمامة: أي بشجيرة من شجيرات الثمام المعروف.
[٣] الخدروف: عود صغير يدوّره الولد بخيط فيدور و يسمع له صوت.
[٤] الجميم: النبات الكثير، و قباء: بئر سمّيت باسمها قرية على ميلين من المدينة، و هي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار.
[٥] الأمم: الشيء بين الشيئين، و الغلس الظلام.
[٦] الأشطان: الحبال، و التلهوق: المبالغة في العجب و الاختيال.
[٧] الصلب: الظهر، و ثلّب: قوي، و الأشاعر: ما استدار بالحافر من منتهى الجلد، و شعر: شديدة، و أحلق: واسع.