العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢٠ - لأبي مسلم ينصح قواده
أبناءهم و نساءهم و أموالهم. قال: و لم؟قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله و ماله ليقاتل عنهم. فأنقض به [١] ، و قال: راعي ضأن اللّه!و هل يردّ المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه و رمحه، و إن كانت عليك، فضحت في أهلك و مالك؛ ويحك!إنك لم تصنع بتقديم البيضة بيضة هوازن [٢] إلى نحور الخيل شيئا، ارفعهم إلى متمنّع بلادهم و عليا قومهم، ثم الق الصّباء [٣] على متون الخيل؛ فإن كانت لك لحق بك من وراءك، و إن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك و مالك. قال: لا و اللّه لا أفعل ذلك؛ إنك قد كبرت و ذهل عقلك. قال دريد: هذا يوم أشهده و لم يفتني. ثم أنشأ يقول:
يا ليتني فيها جذع # أخبّ فيها و أضع [٤]
أقود وطفاء الزّمع # كأنّها شاة صدع [٥]
لقتيبة ينصح أصحابه
و كان قتيبة بن مسلم يقول لأصحابه: إذا غزوتم، فأطيلوا الأظفار، و قصّروا الشعور، و الحظوا الناس شزرا [٦] ، و كلّموهم رمزا، و اطعنوهم و خزا [٧] .
لأبي مسلم ينصح قواده
و كان أبو مسلم يقول لقواده: أشعروا قلوبكم الجرأة فإنها من أسباب الظفر، و أكثروا ذكر الضغائن فإنها تبعث على الإقدام، و الزموا الطاعة فإنها حصن المحارب.
[١] انقص به: أي أنكر عليه، و زجره.
[٢] بيضة هوازن: أي جماعتهم.
[٣] الصباء: يريد المسلمين، كان المشركون يسمّونهم بهذا الاسم لأنهم تركوا دينهم و خرجوا من دين الجاهلية إلى الاسلام.
[٤] الجذع: الشاب او الخبب و الوضع: ضربان من السّير.
[٥] الوطفاء: الطويلة الشعر، و الزمع: الشعر الذي فوق مربط قيد الدابة، و الشاة: الوعل أي تيس الجبل، هنا، و الصدع: من الأوعال و الظباء و الحمر: الفتي الشاب القوي.
[٦] شزرا: أي بمؤخّرة عيونكم، غضابى.
[٧] الوخز: أي كوخز الابر.