العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٨٨ - لابن عبد ربه
و إليه ذهب جرير في قوله:
و الشمس طالعة ليست بكاسفة # تبكي عليك نجوم الليل و القمرا
يقول: إن الشمس طالعة و ليست بكاسفة نجوم الليل، لشدة الغم و الكرب الذي فيه الناس.
لابن عبد ربه
و من قولنا في صفة الحرب:
و مغبرّ السماء إذا تجلّى # يغادر أرضه كالأرجوان
كأنّ نهاره ظلماء ليل # كواكبه من السّمر اللّدان [١]
سموت له سموّ النّقع فيه # بكلّ مدلّق سلب السّنان [٢]
و كل مشطّب المتنين صاف # كلون الملح منصلت يمان [٣]
و في صفة المعترك:
و معترك تهزّ به المنايا # ذكور الهند في أيدي ذكور [٤]
لوامع يبصر الأعمى سناها # و يعمى دونها طرف البصير
و خافقة الذّوائب قد أنافت # على حمراء ذات شبا طرير [٥]
يحوّم حولها عقبان موت # تخطّفت القلوب من الصّدور
بيوم راح في سربال ليل # فما عرف الأصيل من البكور
و عين الشمس ترنو في قتام # رنوّ البكر من بين السّتور [٦]
فكم قصّرت من عمر طويل # به، و أطلت من عمر قصير
[١] السمر اللدان: الرماح اللينة.
[٢] النّقع: الغبار، و المذلّق: المحدّد و سلب: طويل.
[٣] مشطب: كناية عن السيف المصقول الأبيض الذي نسبته اليمن.
[٤] ذكور الهند: سيوفها القاطعة.
[٥] الذوائب: خصلات الشعر، و أراد بالحمراء: القناة و الشبا: جمع شباة و هي الحد، و الطرير: المحدّد.
[٦] ترنو: تنظر، و القتام: الغبار.