العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٨ - لأبي النجم في الحلبة
لأبي العتاهية في المشمر فرس الرشيد
و سبق يوما فرس للرشيد، يسمى المشمّر. و كان أجراه مع أفراس للفضل و جعفر ابني يحيى بن خالد البرمكي. فقال أبو العتاهية:
جاء المسمّر و الأفراس يقدمها # هونا على سرعة منها و ما انتهرا [١]
و خلّف الريح حسرى و هي تتبعه # و مرّ يختطف الأبصار و النظرا
لأبي النجم في الحلبة
و قال أبو النجم في شعر يصف الفرس، و هو أجود شعر يصف الحلبة:
ثمّ سمعنا برهان نأمله # قيد له من كلّ أفق جحفله
فقلت للسّائس قده أعجله # واغد لعنّا في الرّهان نرسله [٢]
نعلو به الحزن و لا نسهّله # إذا علا الأخشب صاح جندله [٣]
ترنّم النّوّح يبكي مثكله # كأنّ في الصّوت الذي يفصّله
زمّار دفّ يتغنى جلجله # حتى و زدنا المصر يطوى قنبله [٤]
طيّ التّجار العصب إذ تنخّله # و قد رأينا فعلهم فنفعله [٥]
نطويه و الطّيّ الرقيق يجدله # نضمّر الشّحم و لسنا نهزله
حتى إذا الليل تولّى أثجله # و اتّبع الأيدي منه أرجله [٦]
قمنا على هول شديد وجلة # نمدّ حبلا فوق خطّ نعدله [٧]
نقول قدّم ذا و هذا أدخله # و قام مشقوق القميص يعجله
فوق الخماسيّ قليلا يفضله # أدرك عقلا و الرّهان عمله [٨]
[١] الهون: السكينة و الهدوء. و انتهر: أي زجر من أجل السرعة.
[٢] الرّهان: تضمير الخيل.
[٣] الحزن: الأرض الوعرة المسالك، و الجندل: الحجارة
[٤] القنبل: الطائفة من الخبل.
[٥] العصب: ضرب من البرود، و تنخله: تختاره.
[٦] الأثجل: القطعة الضخمة من الليل.
[٧] الوجل: الخوف.
[٨] الخماسي: يقال غلام خماسيّ إذا كان طوله خمسة أشبار.