العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٨٩ - سخى و بخيل
بالمعبود. يقول اللّه عز و جل: وَ مََا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ [١] .
و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «أنفق بلالا و لا تخش من ذي العرش إقلالا» .
مدح الكرم و ذمّ البخل
قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «اصطناع المعروف يقي مصارع السوء» .
و قال عليه الصلاة و السلام: «إن اللّه يحب الجود و مكارم الأخلاق و يبغض سفسافها [٢] » .
و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لقوم من العرب: «من سيّدكم؟قالوا الجدّ بن قيس على بخل فيه.
فقال صلّى اللّه عليه و سلّم: و أي داء أدوأ من البخل» .
و قال اللّه تعالى: وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ [٣] .
و قال أكثم بن صيفيّ حكيم العرب: ذلّلوا أخلاقكم للمطالب، و قودوها إلى المحامد، و علّموها المكارم، و لا تقيموا على خلق تذمّونه من غيركم، و صلوا من رغب إليكم، و تحلّوا بالجود يكسبكم المحبة، و لا تعتقدوا البخل فتتعجلوا الفقر.
أخذه الشاعر فقال:
أ من خوف فقر تعجّلته # و أخّرت إنفاق ما تجمع
فصرت الفقير و أنت الغنيّ # و ما كنت تعدو الذي تصنع
سخى و بخيل
و كتب رجل من البخلاء إلى رجل من الأسخياء يأمره بالإبقاء على نفسه و يخوّفه الفقر. فردّ عليه: اَلشَّيْطََانُ يَعِدُكُمُ اَلْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشََاءِ وَ اَللََّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً
[١] سورة سبأ الآية ٣٩.
[٢] سفسافها: المنحط منها و الحقير الرديء.
[٣] سورة الحشر الآية ٩