العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤٥ - شيء عن حاتم
و كان سنان أبو هرم سيد غطفان، و ماتت أمه و هي حامل به، و قالت: إذا أنا مت فشقّوا بطني فإن سيد غطفان فيه. فلما ماتت شقوا بطنها فاستخرجوا منها سنانا. و في بني سنان يقول زهير:
قوم أبوهم سنان حين تنسبهم # طابوا و طاب من الأولاد ما ولدوا
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم # قوم بأوّلهم أو مجدهم، قعدوا
جنّ إذا فزعوا إنس إذا أمنوا # مرزّءون بهاليل إذا قصدوا [١]
محسّدون على ما كان من نعم # لا ينزع اللّه منهم ما له حسدوا
و قال زهير في هرم بن سنان:
و أبيض فيّاض يداه غمامة # على معتفيه ما تغبّ نوائله [٢]
تراه إذا ما جئته متهلّلا # كأنّك تعطه الذي أنت سائله
أخو ثقة لا تتلف الخمر ماله # و لكنه قد يتلف المال نائله
أخذ الحسن بن هانئ هذا المعنى فقال:
فتى لا تغول الخمر شحمة ماله # و لكن أياد عوّد و بوادي
و قال زهير في هرم بن سنان و أهل بيته:
إليك أعملتها فتلا مرافقها # شهرين يجهض من أرحامها العلق [٣]
حتى دفعن إلى حلو شمائله # كالغيث ينبث في آثاره الورق
من أهل بيت يرى ذو العرش فضلهم # يبنى لهم في جنان الخلد مرتفق
المطعمون إذا ما أزمة أزمت # و الطّيّبون ثيابا كلّما عرقوا
كأنّ آخرهم في الجود أوّلهم # إنّ الشّمائل و الأخلاق تتّفق
إن قامروا قمروا أو فاخروا فخروا # أو ناضلوا نضلوا أو سابقوا سبقوا [٤]
[١] بهاليل: سادة كرام شجعان.
[٢] المعتفين: السائلين، و تغبّ: تنقطع.
[٣] أعملتها: نظمتها و أحسنت مراجعتها و العلق: الدم الجامد.
[٤] قمروا: غلبوا و فازوا، و ناضلوا: رموا.