المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧ - ٩٤٤- عابد مصري مبتلى
و شكرا و إن لي إليك حاجة. قلت: و ما هي؟ قال [١]: كان لي من [٢] يتعاهدني [٣] في وقت صلاتي [٤] و يطعمني عند إفطاري، و قد فقدته منذ أمس، انظر [لي] [٥]، هل تحسه لي. فقلت: إن في قضاء حاجة هذا العبد لقربة إلى اللَّه تعالى، فخرجت في طلبه حتى إذا كنت في كثبان من رمل، إذا سبع قد افترس الغلام فأكله، فقلت: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، كيف آتي هذا العبد الصالح من وجه رقيق فأخبره الخبر لئلا يموت، فأتيته، فسلّمت عليه، فردّ عليّ السلام، فقلت له [٦]: إني سائلك عن شيء، أ تخبرني به؟
قال: إن كان عندي منه علم أخبرتك به. قلت: أنت أكرم على اللَّه عز و جل [٧] منزلة أم أيوب (عليه السلام)؟ قال: بل أيوب (عليه السلام) [٨] كان أكرم على اللَّه عز و جل مني، و أعظم منزلة. فقلت: أ ليس [قد] [٩] ابتلاه فصبر، حتى استوحش منه من كان يأنس به، و صار غرضا لمرّار الطريق؟ فقال: بلى. قلت: إن ابنك الّذي أخبرتني من قصته ما أخبرتني [١٠]، خرجت في طلبه، حتى إذا كنت/ بين كثبان رمل، إذا أنا بالسبع قد افترس الغلام و أكله. فقال: الحمد للَّه الّذي لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا. ثم شهق شهقة فمات. فقلت: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، من يعينني على غسله و تكفينه و دفنه. فبينا أنا كذلك إذا بركب يريدون الرباط، فأشرت إليهم فأقبلوا، فقالوا: ما أنت و هذا؟
فأخبرتهم بالذي كان من أمره، فثنوا رحلهم [١١] فغسلناه بماء البحر، و كفناه بأثواب كانت معهم، و وليت الصلاة عليه من بينهم، و دفناه في مظلته تلك، و مضى القوم إلى
[١] في ت: «إليك حاجة لي كان».
[٢] «لي من» ساقطة من ت.
[٣] في ت: «يتعاهد».
[٤] في ت: «في لوقت».
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] «له» ساقطة من ت.
[٧] «عز و جل» ساقطة من ت.
[٨] «(عليه السلام)» ساقطة من ت.
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٠] في الأصل: «الّذي استخبرتني عنه خرجت».
[١١] في الأصل: «فتنوا أرجلهم».