المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٥ - ٩٧٣- عمرو بن عثمان بن قنبر، أبو بشر، المعروف بسيبويه النحويّ، مولى بني الحارث بن كعب و قيل مولى آل الربيع بن زياد
و عمل كتابه الّذي لم يسبقه أحد إلى مثله و لا لحق به من بعده، و كان كتابه لشهرته [١] عند النحويين علما، فكان يقال بالبصرة قرأ فلان للكتاب فيعلم أنه كتاب سيبويه، و كان المبرد إذا أراد مريد أن يقرأ عليه كتاب سيبويه يقول له: هل ركبت البحر. تعظيما له و استصعابا لما فيه.
و قال السيرافي:/ لم نعلم [٢] أحدا قرأ كتاب سيبويه عليه، إنما قرئ بعده على أبي الحسن الأخفش، و رأيت في تعاليق أبي عبد اللَّه المرزباني: قال ثعلب: اجتمع أربعون نفسا حتى عملوا كتاب سيبويه هو أحدهم، و هو أصول الخليل و نكتة فادعاه سيبويه، و أنا أستبعد هذا لأن مثله لا يخفى [٣]، و الكل قد سلموا للرجل.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أخبرنا أحمد [بن علي بن ثابت] [٤] الخطيب قال: أخبرنا هلال بن المحسن قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن الجراح قال:
حدّثنا محمد بن القاسم الأنباري قال: أخبرنا ابن المتوكل [٥] قال: حدّثنا أبو بكر العبديّ قال: لما قدم سيبويه بغداد، فناظر سيبويه الكسائي و أصحابه، فلم يظهر عليهم، فسأل من يبذل من الملوك و يرغب في النحو؟ فقيل له: طلحة بن طاهر.
فشخص إلى خراسان، فلما انتهى إلى ساوة [٦] مرض مرضه الّذي مات فيه، فتمثل عند الموت:
يؤمّل دنيا لتبقى له * * * فمات المؤمل قبل الأمل
حثيثا يروّي أصول الفسيل * * * فعاش الفسيل و مات الرجل
[٧] أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد قال:] أخبرنا [أحمد بن علي بن ثابت] [٨]
[١] في الأصل: «أشهر».
[٢] في ت: «و لا نعلم».
[٣] في الأصل: «لا يلقى».
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] في الأصل: «ولد المتوكل». و في تاريخ بغداد: «أبو بكر مؤدب ولد الكيّس بن المتوكل».
[٦] في الأصل: «إلى سامراء».
[٧] تاريخ بغداد ١٢/ ١٩٨. و البيت في البداية و النهاية:
يربي فسيلا ليبقى له * * * فعاش الفسيل و مات الرجل
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.