المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٧ - ١٠٠٨- عبد الصمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس
يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
[١].
فقال المنصور: يا عم، الحديث الآخر.
فقال عبد الصمد: حدّثني أبي، عن جدي [٢]، عن النبي ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) أنه قال: «كان في بني إسرائيل ملكان أخوان على مدينتين، و كان أحدهما بارا برحمة، عادلا على رعيته، و كان الآخر عاقا برحمة، جائرا على رعيته، و كان في عصرهما نبي، فأوحى اللَّه تعالى إلى ذلك النبي أنه قد بقي من عمر هذا البار ثلاث سنين، و بقي من هذا [٣] العاق ثلاثون سنة. قال: فأخبر النبي رعية هذا و رعية هذا، فأحزن ذلك رعية العادل، و أحزن ذلك رعية الجائر، قال: ففرقوا بين الأطفال/ و الأمهات، و تركوا الطعام و الشراب، و خرجوا إلى الصحراء يدعون اللَّه أن يمتعهم بالعادل، و يزيل عنهم أمر الجائر [فأقاموا ثلاثا،] [٤] فأوحى اللَّه إلى ذلك النبي أن أخبر عبادي أني قد رحمتهم، و أجبت دعاءهم، فجعلت ما بقي من عمر هذا البار لذلك الجائر، و ما بقي من عمر الجائر لهذا البار [٥]. قال: فرجعوا إلى بيوتهم، و مات العاق لتمام الثلاث سنين، و بقي العادل فيهم ثلاثين سنة، ثم تلا رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
[٦].
ثم التفت المنصور إلى جعفر بن محمد، فقال: يا أبا عبد اللَّه حدّث بني عمك و إخوتك [٧] بحديث أمير المؤمنين علي [بن أبي طالب رضي اللَّه عنه] [٨] عن النبي صلى اللَّه عليه و سلّم في البر.
[١] سورة: الرعد، الآية: ٢١.
[٢] في ت: «عن جدي عن ابن عباس».
[٣] «هذا» ساقطة من ت.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] في ت: «من عمر هذا البار لذلك لهذا البار قال: فرجعوا» و كتب الكلام الساقط على الهامش، و فيه نقص.
[٦] سورة: فاطر، الآية: ١١.
[٧] في ت: «إخوتك و بني عمك».
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.