المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٤ - ١٠٠١- أحمد بن هارون الرشيد
فاستدللت على بيته فأتيته، فاستأذنت عليه فدخلت و هو مبطون، و ليس في بيته شيء إلا ذلك المزود [١] و الزنبيل، فسلّمت عليه و قلت له: لي إليك حاجة، و تعرف فضل إدخال السرور على المؤمن أحب لما جئت إلى بيتي أمرضك. قال: و تحب ذلك؟ قلت: نعم.
قال: بشرائط ثلاث. قلت: نعم. قال: أن لا تعرض عليّ طعاما حتى أسألك، و إذا أنا مت أن [٢] تدفني في كسائي و جبتي هذه. قلت: نعم. قال: و الثالثة أشد منهما، و هي شديدة، قلت: و إن كان. فحملته إلى منزلي عند الظهر، فلما كان من [٣] الغد ناداني يا عبد اللَّه [فقلت: ما شأنك. قال] [٤] قد احتضرت، افتح صرّة على كم جبتي. قال:
ففتحتها فإذا فيها خاتم عليه فصّ أحمر، فقال: إذا أنا مت و دفنتني فخذ هذا الخاتم، ثم ادفعه إلى هارون [الرشيد] [٥] أمير المؤمنين، فقل له: يقول لك صاحب هذا الخاتم:
ويحك! لا تموتن على سكرتك هذه فإنك إن مت على سكرتك هذه ندمت. قال: فلما دفنته سألت [٦] يوم خروج هارون الرشيد [٧] أمير المؤمنين، و كتبت قصة، و تعرضت له و أوذيت أذى شديدا، فلما دخل قصره و قرأ القصة و قال: عليّ بصاحب هذه القصة.
قال: فأدخلت عليه و هو مغضب يقول: يتعرضون لنا و يفعلون. فلما رأيت غضبه/ أخرجت الخاتم، فلما نظر إلى الخاتم قال: من أين لك هذا [الخاتم] [٨] قلت: دفعه إليّ رجل طيّان. فقال لي: طيّان طيّان، و قرّبني منه. فقلت: يا أمير المؤمنين إنه أوصاني بوصية. فقال [٩] لي: ويحك! قل. فقلت: يا أمير المؤمنين إنه أوصاني إذا أوصلت إليك هذا الخاتم أن أقول لك يقرئك صاحب هذا الخاتم السلام و يقول لك: ويحك لا تموتن على سكرتك هذه فإنك إن مت عليها ندمت. فقام على رجليه قائما و ضرب
[١] في الأصل: «في بيته غير المزود».
[٢] «ان» ساقطة من ت.
[٣] في ت: «فلما أصبحت».
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] في ت: «سألته».
[٧] «الرشيد» ساقطة من ت.
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٩] في ت: «قال».